وهذا الجنين كان صغيراً في بدء تكوينه ، ثم صار وزنه غالباً ثلاثة كيلو جرام في يوم ولادته ، وبين بدء تكوينه إلى لحظة ميلاده هناك فترة زمنية ينمو فيها هذا الجنين تدريجياً ، وبشكل انسيابي ، فهو لا يزيد في الوزن كل ساعة ، بل ينمو في كل جزء من المليون من الثانية بمقدار يناسب هذا الجزء من الثانية ، وهذا يعني أن الجنين ينمو انسيابيا بما يناسب الزمن .
نلحظ ذلك أيضاً في أثناء التدريب على رياضة حمل الأثقال أنهم لا يدربون اللاعب الناشئ على حمل مائة كيلو جرام من أول مرة بل يدربونه على حمل عشرين كيلو جراماً في البداية ، ثم يزاد الحمل تباعاً بما لا يجعل حامل الأثقال في عنت ، ويسمون ذلك: انسياب التدريب ؛ لأن حمل هذه الأثقال يحتاج إلى تعود ، ولهذا لا يتم تدريبه على حمل الأثقال فجأة ، بل بانسياب بحيث لا يدرك الزمن مع الحركة ، كذلك النمو ، فأنت إذا نظرت إلى طفلك الوليد ساعة تلده أمه ، وسأقدر جدلاً أنك ظللت تنظر إليه دائماً ، فهو لا يكبر في نظرك أبداً ؛ لأنه ينمو بطريقة غير محسوسة لديك ، لكنك لو غبت شهراً عنه وتعود لرؤيته ستدرك نموه ، وهذا النمو الزائد قد تجمع في الزمن الفاصل بين آخر مرة رأيته فيها قبل غيابك وأول مرة تراه بعد عودتك .
ومن لطف الله - إذن - في الحمل أن الجنين ينمو انسيابياً ، ولذلك يزداد الرحم كل يوم من بدء الحمل إلى آخر يوم فيه ، وترى الأم الحامل ، وهي تسير بوهن وتبطئ في حركتها ، ثم يأتي الميلاد مصحوباً بمتاعب الولادة وآلامها ، وبعد أن يولد المولود تستقبله رعاية أمه وأبيه ، ويأخذ سنوات إلى أن يبلغ الرشد . ونعلم أن أطول الأجناس طفولة هو الإنسان ، ولذلك نجد الأب الذي يريد الإنجاب يتحمل مع الأم متاعب التربية ، وقد قرن الله هذا الأمر بشهوة ، وهي أعنف شهوة تأتي من الإِنسان ، وبعد ميلاد الطفل نجد المرأة تقول: لن أحمل مرة أخرى ، ولكنها تحمل بعد ذلك .