فإذا تطابقت الأعمال البشرية مع الأوامر الإلهية سعد الإنسان في الدنيا والآخرة.
وإذا خالفت أعمال العباد أوامر الله الشرعية شقي الإنسان في الدنيا والآخرة.
وفي كل يوم، بل في كل ثانية، بل في كل لحظة يصدر من ذات الله ما لا يحصيه إلا الله، ولا يعلمه إلا الله من مليارات الأوامر الإلهية:
أوامر الخلق والإيجاد .. وأوامر البقاء .. وأوامر النفع والضر .. وأوامر التصريف والتدبير .. وأوامر التغيير والتبديل .. وأوامر الحياة والموت .. وأوامر العافية والمرض .. وأوامر العطاء والمنع .. إلخ.
وفي كل يوم، بل وفي كل ثانية، بل في كل لحظة يصدر من العباد ما لا يحصيه إلا الله من الأقوال والأعمال .. والطاعات والمعاصي .. والحسنات والسيئات .. وكل ذلك بإذن الله عزَّ وجلَّ .. والكل معلوم لعلاّم الغيوب.
وأوامر الله الشرعية تامة كاملة، وهي متعلقة بجميع أحوال العباد، والله يحب أن يطاع وتمتثل أوامره في جميع الأحوال من جميع العباد.
فالملك ملكه .. والخلق خلقه .. والأمر أمره.
والعبد ليس له عمل إلا طاعة سيده ومولاه، الذي أفاض عليه من نعمه بما لا يحصى، ووعده إن أطاعه بالدار الحسنى، وإن عصاه بنار تلظى.
وأوامر الله الكونية والشرعية متعلقة بجميع أحوال الإنس والجن، وأوامر الله الكونية متعلقة بجميع المخلوقات.
فكل ذرة في هذا الكون العظيم لها أوامر من ربها .. أمر بالإيجاد .. وأمر بالبقاء .. وأمر بالنفع والضر .. ولله حكمة في خلقها .. وكلها مملوكة في قبضة الله.
والإنسان مأمور أن ينظر إلى المخلوقات التي خلقها الله في هذا الكون ولا يتعلق بها، بل يتجاوزها إلى خالقها.
فينظر إلى الصور ويتجاوزها إلى المصور سبحانه، وينظر إلى المخلوقات العجيبة ويتجاوزها إلى الخالق سبحانه، وذلك حتى لا تأتي عظمتها في القلوب مكان عظمة الله، الذي يستحق التعظيم الكامل وحده لا شريك له، ولا تأتي محبتها مكان محبة الله، الذي يستحق المحبة الكاملة وحده لا شرك له.