وينظر في ملكوت السموات والأرض نظر تفكر واعتبار لا نظر تفرج ولهو. فكل ينظر إلى الشجرة الكبيرة، الغافل ينظر إلى جمالها، ولا يذكر الجميل الذي زينها، والنجار ينظر إلى خشبها، والطبيب ينظر إلى الدواء الذي فيها، والمزارع ينظر إلى ثمرتها، والمؤمن ينظر إلى عظمة خالقها، فهذا أعظم الناس نظراً وفكراً واعتباراً: {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (101) } [يونس: 101] .
وقد أنزل الله الدين الكامل، الشامل لجميع أحوال العباد كما قال سبحانه: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة:3] .
فلله عزَّ وجلَّ أوامر يحب أن تمتثل عند الوضوء والصلاة والزكاة والصيام والحج وغيرها من العبادات.
ولله أوامر يجب أن تمتثل لا تظهر إلا بوجود الأهل والزوجة والأولا د.
ولله أوامر يجب أن تمتثل لا تظهر إلا في التجارة والبيع والشراء وسائر المعاملات.
ولله أوامر يجب أن تمتثل لا تظهر إلا في الزراعة والصناعة ونحوها.
ولله أوامر يجب أن تمتثل لا تظهر إلا في ساحات الجهاد، وحلق الذكر، ومجالس العلم.
ولله أوامر يجب أن تمتثل لا تظهر إلا في حال الغنى والفقر، أو الصحة والمرض، أو الحياة والموت، أو السلم والحرب.
ولله أوامر يجب أن تمتثل في حال الرضا والغضب، وفي حال الفرح والحزن، وفي حال الرخاء والشدة.
ولله أوامر يجب أن تمتثل في حال الإقامة، وحال السفر، وعند الأكل والشرب، وفي حال اليقظة، وفي حال النوم.
ولله أوامر يجب أن تمتثل في البيوت، وفي الأسواق، وفي المساجد، وفي المجالس.
ولله أوامر يجب أن تمتثل عند الزواج، وعند المعاشرة، وعند الولادة، وحال الأمن، وحال الخوف.
ولله أوامر على السمع والبصر، والقلب والبدن، وسائر الجوارح.