وذكر ابن جرير وغيره من علماء المفسرين أن أمرأتين من ثمود اسم أحداهما صدوق ابنة المحيا ابن زهير بن المختار وكانت ذات حسب ومال وكانت تحت رجل من أسلم ففارقته فدعت ابن عم لها يقال له مصرع بن مهرح بن المحيا وعرضت عليه نفسها أن هو عقر الناقة واسم الأخرى عنيزة بنت غنيم بن مجلز وتكنى أم عثمان وكانت عجوزا كافرة لها بنات من زوجها ذؤاب بن عمرو أحد الرؤساء فعرضت بناتها الأربع على قدار بن سالف أن هو عقر الناقة له أي بناتها شاء فانتدب هذان الشابان لعقرها وسعوا في قومهم بذلك فاستجاب لهم سبعة آخرون فصاروا تسعة وهم المذكورون في قوله تعالى وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون وسعوا في بقية القبيلة وحسنوا لهم عقرها فأجابوهم إلى ذلك وطاوعوهم في ذلك فانطلقوا يرصدون الناقة فلما صدرت من وردها كمن لها مصرع فرماها بسهم فانتظم عظم ساقها وجاء النساء يزمرن القبيلة في قتلها وحسرن عن وجوههن ترغيبا لهم فابتدرهم قدار بن سالف فشد عليها بالسيف فكشف عن عرقوبها فخرت ساقطة إلى الأرض ورغت رغاة واحدة عظيمة تحذر ولدها ثم طعن في لبتها فنحرها وانطلق سقبها وهو فصيلها فصعد جبلا منيعا ودعا ثلاثا
وروى عبد الرزاق عن معمر عمن سمع الحسن أنه قال يا رب أين أمي ثم دخل في صخرة فغاب فيها ويقال بل اتبعوه فعقروه أيضا قال الله تعالى فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر فكيف كان عذابي ونذر وقال تعالى إذ انبعث أشقاها فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها أي احذروها فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ولا يخاف عقباها