فعقرت ثمود ناقة الله (عز وجل) ، {وَعَتَوْاْ} ، أي: تجبروا وتكبروا عن أمر ربهم.
وقال مجاهد: {عَتَوْاْ} : علو في الباطل.
وسألوه أن يأتيهم العذاب الذي أوعدهم به، {فَأَخَذَتْهُمُ الرجفة} ، أي: الصيحة.
قال مجاهد والسدي: {الرجفة} : هي الصيحة.
يقال: رجف بفلان: إذا حرك وارتجج.
و"الرجفة"في اللغة: الزلزلة الشديدة.
{فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ} .
أي: ساقطين على رُكَبِهِمْ. وأصل الجُثُومِ، للأرنب، والطير، وشبهه، وهو البروك على الركب.
ومعنى {دَارِهِمْ} : عند مسكنهم، وموضعهم اجتماعهم وهي القرية.
ومعنى {دِيَارِهِمْ} [هود: 67] : منازلهم.
قوله: فتولى عَنْهُمْ وَقَالَ ياقوم لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي [وَنَصَحْتُ] [لَكُمْ] }، الآية.
والمعنى: فأدبر عنهم (صالح، عليه السلام،) وخرج من بين أظهرهم حين عقروا الناقة واستعجلوه في العذاب، وأوحى الله (عز وجل، إليه) أنه مهلكهم بعد ثلاثة أيام. ولم يهلك الله (عز وجل) أمة ونبيها بين أظهرها.
وقال لهم عند خروجه: {ياقوم لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن} لستم {تُحِبُّونَ الناصحين} ، فهلكوا بأجمعهم في ديارهم، إلا رجلاً كان يحرم الله (عز جل) ، فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه. انتهى انتهى. {الهداية إلى بلوغ النهاية صـ 2426 - 2436}