فهرس الكتاب

الصفحة 976 من 995

الفتوى رقم: 178

السؤال: أنا شاب ممن أبتلي بالفتنة كثيرا فأغواني الشيطان فوقعت في فاحشة الزنى ولكن ندمت على فعلتي هذه وعدت إلى الله تائبا منيبا وأصبحت من المواظبين على الصلاة، سؤالي هو: هل تكون توبتي مقبولة؟ مع العلم أنّ الحدود انعدمت في وقتنا الحالي.

الجواب: الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين أمّا بعد:

فاعلم أنّ الله يقبل التوبة عن عباده لقوله تعالى:?قُلْ يَا عِبَادِيَ الذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ? [الزمر:53] ، ولقوله تعالى: ?وَالذينَ لا يدْعونَ معَ اللهِ إلهًا آخر ولا يَقْتُلُونَ النَفْسَ التي حَرَمَ اللهُ إلا بالحَقِ ولا يَزنونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إلاَ منْ تابَ وآمنَ وعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِِّئَاتِهِمْ حَسَنَات وَكَانَ اللهُ غَفورًا رَحِيمًا? [الفرقان:68-70] ، ويفرح بها كما ورد في الحديث: « لله أشدّ فرحا بتوبة أحدكم من أحدكم بضالته إذا وجدها » (1) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » (2) وللتوبة شروط منها:

الرجوع إلى الله والإنابة إليه، وذلك بالتخلي عن الذنوب والمعاصي، والندم على كل ذنب سالف، وعدم الإصرار على العودة إلى الذنب في مقبل العمر لقوله تعالى: ?وَلَمْ يُصِرُوا عَلَى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ? [آل عمران:135] ، وعليك أن تعمل جاهدا في تزكية نفسك وتطهيرها بأخذها بالآداب المزكية، وتجنيبها بما يدنسها من سيء المعتقدات، وفاسد الأقوال والأفعال، فتدفعها إلى الطاعة وتصرفها عن الشر والفساد، ويتم إصلاحها وتأديبها بالتوبة والصدق فيه لقوله تعالى: ?يا أيها الذينَ آمَنوا توبوا إلى اللهِ توبةً نَصوحًا عسى ربكم أنْ يُكفِرَ عنكم سيئاتكُم ويدخلكم جنات تجري من تحْتِها الأنهار? [التحريم:8] ، كما تلزم نفسك بمراقبة الله تعالى في كل لحظات حياتك حتى تتيقن اطلاع المولى عز جل عليك لقوله تعالى: ?إنَّ اللهَ كانَ عليكم رقيبًا? [النساء:1] ، ولقوله تعالى: ?واعلموا أنّ اللهَ يعْلَم ما في أنفسكم فاحذروه? [البقرة:235] ، ولقوله تعالى: ?وما تكون في شأن وما تتلوا من قرآن ولا تعمَلونَ من عَمَلٍ إلا كنا عليكُم شهودًا إذ تُفيضون فيه? [يونس:61] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: «اعبد الله كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك » (3) ، ومن طرق إصلاحها وتزكيتها محاسبة النفس، فإن رأيت نقصا في عبادتك جبرتها بالنوافل إن كانت مما تنجبر وإلاّ استغفرت وندمت وأنبت وعملت من الخير ما تراه مصلحا لما أفسدت، قال تعالى: ?يا أيها الذينَ آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قَدَمَتْ لغدٍ واتقوا اللهَ إنَّ اللهَ خبيرُ بما تَعْمَلونَ? [الحشر:18] ، هكذا أهل التقوى والصلاح يخافون ربهم من فوقهم ويحاسبون أنفسهم عن تفريطها ويلومونها عن تقصيرها ويلزمونها التقوى، وينهونها عن الهوى تجاوبا مع قوله تعالى: ?وأما من خاف مقام ربه ونهى النفسَ عَنِ الهوى فإنَّ الجنّة هي المأوى? [النازعات:40-41-42] .

والعلم عند الله، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلّى الله على محمّد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

الجزائر:21 صفر 1426ه

الموافق ل:31 مارس 2005م

1-أخرجه مسلم في التوبة (7129) ، وأحمد (8416) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

2-أخرجه ابن ماجه في «الزهد » : (4250) ، والبيهقي: (21150) ، والطبراني في «المعجم الكبير » : (10281) ، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. قال ابن حجر في «فتح الباري » : (13/557) : « سنده حسن » ، وحسّنه الألباني في «صحيح الجامع » : (3008)

3-أخرجه البخاري في الإيمان (50) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ومسلم في الإيمان (102) ، وأبو داود في السنة (4697) ، والترمذي في الإيمان (2815) ، والنسائي في الإيمان وشرائعه (5007) ، وابن ماجة في المقدمة (66) ، من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت