الفتوى رقم: 659
السؤال:
هَلْ تعدلُ كفالةُ اللقيطِ ومجهولِ النَّسَبِ وتربيتُه نفسَ أجرِ كفالةِ اليتيمِ التي حَثَّ عليها الرسولُ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم؟ وجزاكم الله عنَّا كُلَّ خير.
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
فاليتيمُ هو الصغير الفاقد للأب، واللقيطُ هو ولدٌ حديثُ الولادةِ نَبَذَهُ أهلُه خوفًا من مسؤوليةِ إعالتِهِ أو فرارًا من تهمة الزِّنا، أو ضلّ الطريقَ فلا يُعْرَفُ أبوه ولا أُمُّه، أو لسبب آخر، ولا كافلَ له معلومٌ، والتقاطه من أفضل أعمال البرِّ وهو فرضٌ على الكفاية إلاّ إذا خاف هَلاَكَهُ فَفَرْضُ عَيْنٍِ عليه.
واليتيمُ واللقيطُ ومجهولُ النَّسَبِ يدخلون في معنى إحياء النفس بالرعاية الصِّحية من الإنفاق والعناية التربوية والتعليمية، وإن كانوا يختلفون من جهة الولاية والإنفاق فالولاية على اللقيط في ماله ونفسه للسلطان أو نائبه وكذلك الإنفاق من بيت المال، لحديث: « السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لاَ وَلِيَّ لَهُ » (1- أخرجه أبو داود في «النكاح » باب في الولي:(2083) ، والترمذي في «النكاح » : (1102) ، وابن ماجه في «النكاح » باب لا نكاح إلا بولي: (1879) ، والدارمي: (2106) ، وابن حبان: (4075) ، والحاكم: (2706) ، وأحمد: (23851) ، وسعيد بن منصور في «سننه » : (528) ، وأبو يعلى: (4837) ، والبيهقي: (13952) ، من حديث عائشة رضي الله عنها. وحسنه ابن حجر في «موافقة الخبر الخبر » : (2/205) ، وصحّحه ابن الملقن في «البدر المنير » : (7/553) ، والألباني في «الإرواء » : (1840 ) ) ، أمّا الملتَقِطُ فليس له إلاّ حقّ التربية والحفظ لكونه منفعةً محضةً في حقّه، وبهذا السببِ لا تثبتُ له الولاية، وعلى كلٍّ فإنّ الملتقطَ يستحقّ أجرَ ومثوبةَ كافلِ اليتيمِ لحديث: « أَنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ فِي الجَنَّةِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ والوُسْطَى وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا » (2- أخرجه البخاري في «الأدب » باب فضل من يعول يتيمًا:(5659) ، وأبو داود في «الأدب » باب في من ضمّ اليتيم: (5150) ، والترمذي في «البر والصلة » باب ما جاء في رحمة اليتيم وكفالته: (1918) ، وابن حبان: (460) ، وأبو يعلى: (7553) ، والبيهقي: (12930) ، من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه)؛ لأنه في معناه، ولم يختلف العلماء في أنّ الرجل إذا ضمَّ إليه يتيمًا أو لقيطًا في أنه محمود في دين الله تعالى، كما لا يختلفون في عدم جواز تبني اللقطاء والأطفال مجهولي النسب بحجّة الرحمة والعطف أو لكون المرأة عاقرًا أو الرجل عقيمًا، فهذه الأسباب لا تبيح التبنِّي ولا تجعله حلالًا، بل يبقى على حُرمته، ولا تترتّب عليه أحكام البُنُوَّةِ الحقيقية، فهؤلاء إن كانوا مجهولي الآباء الحقيقيِّين فإنّ الأخوّةَ في الدِّين والموالاةَ فيه عِوضٌ لهم عمّا فاتهم من النَّسَبِ لقوله تعالى: ?ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ? [الأحزاب: 5] .
والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمّد، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا.
الجزائر في من ذي القعدة 1427ه
الموفق ل: 24 ديسمبر 2006م
1-أخرجه أبو داود في «النكاح » باب في الولي: (2083) ، والترمذي في «النكاح » : (1102) ، وابن ماجه في «النكاح » باب لا نكاح إلا بولي: (1879) ، والدارمي: (2106) ، وابن حبان: (4075) ، والحاكم: (2706) ، وأحمد: (23851) ، وسعيد بن منصور في «سننه » : (528) ، وأبو يعلى: (4837) ، والبيهقي: (13952) ، من حديث عائشة رضي الله عنها. وحسنه ابن حجر في «موافقة الخبر الخبر » : (2/205) ، وصحّحه ابن الملقن في «البدر المنير » : (7/553) ، والألباني في «الإرواء » : (1840) .
2-أخرجه البخاري في «الأدب » باب فضل من يعول يتيمًا: (5659) ، وأبو داود في «الأدب » باب في من ضمّ اليتيم: (5150) ، والترمذي في «البر والصلة » باب ما جاء في رحمة اليتيم وكفالته: (1918) ، وابن حبان: (460) ، وأبو يعلى: (7553) ، والبيهقي: (12930) ، من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه.