الفتوى رقم: 114
السؤال: لي صديق يعمل بورشة صياغة الذهب، وهذا الصديق يشك في أن صاحب المحل قد فتح هذه الورشة باستعمال أموال مصدرها بيع الذهب بالتأجيل، فما حكم عمله هذا؟
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين وآله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين أما بعد:
فإذا كان تعامله باقتراض الذهب ثم إرجاعه لأصحابه بنفس مقداره وزنًا فجائز سواء ارتفع سعره أو انخفض لقوله صلى الله عليه وآله وسلم:« الذهب بالذهب وزنًا بوزن ومثلًا بمثل" (1) ."
لأنَّ القرض من شرطه الأجل، بخلاف البيع فيشترط لصحته التقابض في المجلس الواحد لقوله صلى الله عليه وآله وسلم:« لا تبيعوا الذهب بالذهب إلاَّ مثلًا بمثل، ولا تشفُّوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز" (2) ، ومذهب الجمهور عل عدم صحة بيع الذهب أو الفضة بالتأجيل من غير اعتبار لصفتهما حليًا كان أو تبرًا أو منقوشة أو مضروبة أو مشروبة أو غيرها لقوله صلى الله عليه وآله وسلم:« لا ربا إلاَّ في النسيئة" (3) خلافًا لابن تيمية وابن القيم وغيرهما.
وعليه إذا تحقق أنَّ صاحب الورشة يتعامل بالكيفية الممنوعة فلا يجوز التعاون معه في الممنوع لقوله تعالى: ?وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ? [المائدة: 2]
والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين.
الجزائر في: 19 شوال 1426ه
الموافق ل 21 نوفمبر 2005م
1-رواه مسلم في المساقاة (4152) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
2-رواه البخاري (4/ 379-380) ، ومسلم (6/8-10) ، وأحمد (3/4) ، والبيهقي في السنن الكبرى (5/276) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
3-رواه البخاري (4/381) ، ومسلم (6/25-26) ، والنسائي (7/231) وابن ماجه (2/758) وأحمد (5/200) من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه.