فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 995

الفتوى رقم: 190

السؤال: ما هو مقدار النفقة الذي يحدده الشرع للزوجة بعد وقوع الطلاق؟ وهل يراعى فيه دخل الزوج وحالته المالية ؟ وبارك الله فيكم.

الجواب: الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:

فاعلم أنَّ النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها رجعة، فللمعتدَّة في الطلاق الرجعي النفقة والسكنى لقوله تعالى: ?أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ? [الطلاق: 6] ، وكذلك للمعتدة الحامل النفقة سواء كانت في عدَّة الطلاق الرَّجعي أم البائن أم كانت في عدَّة وفاة لقوله تعالى: ?وَإِن كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ? [الطلاق: 6] ، أمَّا المبتوتة فلا نفقة لها ولا سكنى على الصحيح من أقوال أهل العلم لقوله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث فاطمة بنت قيس:"لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ" (1) وفي رواية"لاَ نَفَقَةَ لَكِ وَلاَ سُكْنَى" (2) هذا ما رجَّحه ابن القيِّم والشوكاني وغيرهما، كما أنَّ المبتوتة لا نفقة لها فكذلك المعتدة من وفاة إلاَّ أن تكونا حاملتين لقوله صلى الله عليه وآله وسلم:« لاَ نَفَقَةَ لَكِ إِلاَّ أَنْ تَكُونِي حَامِلًا" (3) ."

هذا، وإذا كانت الزوجة المطلقة طلاقا رجعيًا مقيمة مع زوجها، ويتولى إحضار ما يكفيها من حاجياتها إلى طعام وكسوة وغيرهما، فلا حقَّ للمرأة أن تطلب فرض النفقة لقيام الزوج بواجبه، فإذا كان بخيلًا أو تركها بدون نفقة فلها أن ترفع أمرها للقاضي ليقضي لها بالنفقة، أو تأخذ من ماله ما يكفيها بالمعروف لحديث هند بنت عتبة فقال لها رسول الله:"خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالمعْرُوفِ" (4) .

فالحاصل أنَّ النفقة تقدَّر بكفاية المرأة مع التقييد بالمعروف، وهو يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأحوال والأشخاص، وترجع السلطة التقديرية للقاضي في تقدير النفقة وتقريرها.

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين وصلى الله على محمَّد وآله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.

الجزائر في: 12 رمضان 1426ه

الموافقل: 15 أكتوبر 2005م

1-أخرجه مسلم في الطلاق (3770) ، وأبو داود في الطلاق (2286) ، ومالك في الموطإ (1228) ، والبيهقي (14394) ، من حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها.

2-أخرجه مسلم في الطلاق (3771) ، والبيهقي (16132) ، من حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها.

3-أخرجه أبو داود في الطلاق (2292) ، وأحمد (28097) ، من حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها.

4-أخرجه البخاري في النفقات (5364) ، ومسلم في الأقضية (4574) ، وأبو داود في الإجارة (3534) ، والنسائي في الأقضية (5437) ، وابن ماجه في التجارات (2381) ، وأحمد (248454) ، من حديث عائشة رضي الله عنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت