الفتوى رقم: 571
السؤال: هل يصحُّ الوضوءُ إذا كان على اللحية أو على أحد الأعضاء دُهْنٌ زيتي؟ أفتونا مأجورين، وجزاكم الله خيرًا.
الجواب: الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:
فالأصلُ في جميع الأعضاء المأمورِ بغسلها أو المسح عليها أن يتحقّق وصول الماء إليها، الأمر الذي يستدعي إزالةَ ما يحول بينها وبين وصول الماء إلى البشرة، لقوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الكَعْبَينِ ) [المائدة: 6] ، والدُّهْنُ إن كَوَّنَ طبقةً جامِدَةً في مَحَلِّ الوضوء والمسح فالواجبُ لتصحيح الوضوء إزالتُهُ، أمّا إن بقي أثر الدُّهْنِ خفيفًا لا يمنع من وصول الماء إلى البشرة فلا يَلْزَمُ إزالتُه لتصحيح طهارته.
وتقرير هذا التفريق بِحَمل أثر الدهن غير المانع من وصول الماء على خاتم النبي صَلَّى الله عليه وآله وسَلَّم حيث إنه لم يُنقل عنه أنه نَزَعَهُ عند الوضوء أو حَرَّكَهُ في أثنائه فَعُلِمَ أنه لا يلزمُ إزالة ما لا يَمْنَعُ من وصول الماء إلى مواضع الطهارة.
هذا، وتتميمًا للفائدة فإنه يُفَرَّقُ بين اللحية الكثيفة التي تستر البشرة وبين الخفيفة في الوضوء، فإنه لا يجب غسل اللحية الكثيفة إلاّ ظاهرَها فقط، بخلاف الخفيفة فإنه يجب غسلُهَا أو غسلُ ما تحتها. وهذا التفريق غير مُعْتَبَرٍ في الغسل من الجنابة فيجب فيها إيصال الطَّهور إلى ما تحت اللحية ولو اختلفت صفتها من كثيفة أو خفيفة، أمَّا في طهارة التيمم فلا يجب إيصال الطَّهور إلى ما تحت الشَّعر مطلقًا خفيفًا كان أو ثقيلًا.
والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا.
الجزائر في: 19 من ذي القعدة 1427ه
الموافق ل: 10 ديسمبر 2006م