الفتوى رقم: 604
السؤال: أَمْتَلِكُ إقامةً فرنسية ولستُ مُقيمًا بها، والدولة الفرنسية تمنحني مبلغًا من المال كمِنْحَةٍ مُسَاعِدة للعاطلين عن العمل، فهل يجوز لي أخذها؟
الجواب: الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:
فالمالُ الذي تمنحه الدولةُ مُساعدةً للعاطلين عن العمل إنما يدخل في باب الهبات، فإن كانت الدولة المانحة تشترط لإعطاء هذه العطية شروطًا أساسيةً منها: وجوب الإقامة ببلدها على وجه الاستقرار والاستمرار لتُسْتَحَقَّ هذه المنحةُ فإنَّ تخلُّلَ إقامته بأسفارٍ من حين لآخر لا يمنع أخذ هذه المنحة لوقوعها على شرط الدولة الواهبة، لأنّ «الأصلَ في الأموال التحريم » إلاَّ ما كان عن رضًا وطيبِ نفسٍ، أمّا إذا غاب عن محلّ الإقامة غيابًا معتبرًا لا تجيزه الدولة الواهبة فإنّ المال الممنوح لم يؤخذ على وَفْقِ شرطها، هذا كله إذا كان شرط الإقامة أساسيًّا أمّا إذا كانت الإقامة مشترطةً على وجه الكمال فإنه لا يُسْقِطُ تغيُّبُه عن محلّ الإقامة أخذَ ما تمنحه الجهة الواهبة (1) .
والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا.
الجزائر في 25 من ذي القعدة 1427ه
الموافق ل: 16 ديسمبر 2006م
1-ملاحظة: هذا، وجدير بالتنبيه إلى خطر الإقامة في بلدان الكفر ومساكنتهم على دين المسلم وعرضه، وقد نبهت على ذلك في فتاوى سابقة، مثل الفتوى الموسومة ب: « الإقامة في بلاد الكفر لطلب العلم الشرعي » ضمن فتاوى متنوعة، والفتوى الموسومة ب: « في شرط السفر إلى بلاد الكفر » ضمن فتاوى العقيدة.