فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 995

الفتوى رقم: 979

السؤال:

مَاذَا يَجبُ على المتمتِّع الذي لم يُقصِّر من شعرِه ناسيًا حتى باشَرَ أعمالَ الحجِّ؟

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فالحلقُ والتقصيرُ عبادتَانِ ونُسكانِ من مناسكِ الحجِّ والعمرةِ، وحكمُهما الوجوبُ عندَ الأئمةِ الثلاثةِ خلافًا للشافعيِّ القائلِ بالركنيةِ، ويؤيِّدُ قولَ الجمهورِ حديثُ ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما قال: «لمَا قَدِمَ النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ مَكَةَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَطُوفُوا بِالبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالمرْوَةَ، ثمّ يحِلُّوا وَيَحْلِقُوا أَو يُقَصِّرُوا» (1) . والأمر يفيدُ الوجوبَ، وقدْ كانَ ذلكَ من فعلهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ وقدْ قالَ: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» (2) ، وفَعَلَه أصحابُه الكرامُ في حجِّهمْ وعُمَرهمْ، عَلَى وجهِ الاستمرارِ، ولو لم يكنْ نُسكًا واجبًا وعبادةً مَا داومُوا عليهِ.

وعليهِ فالمتمتعُ إن تركَ التقصيرَ أو الحلقَ في عمرتِه ناسيًا، وتذكرَ قبلَ فواتِ الأوانِ أو قبلَ مباشرتِه لأعمالِ الحجِّ، فإنَّهُ يعودُ إلى لباسِ الإحرامِ -إنْ كانَ رجلًا- ليقصِّرَ شعرهُ وهو محرِمٌ، وعمرتُه صحيحةٌ ولا شيءَ عليهِ، وما فَعلَه منْ محظوراتِ الإحرامِ من لباسٍ وطيبٍ وغيرِها فلا تأثيرَ لها عَلَى صحةِ النسكِ بسببِ النسيانِ.

أمَّا إنْ فاتَهُ تقصيرُ شعرهِ بالدخولِ في أعمالِ الحجِّ فإنَّه يُصَحِّحُ عمرتَه بفديةٍ يذبحهَا في مكةَ ويوزِّعها على فقرائها، لأنَّهُ واجبٌ يُجبَرُ بدمٍ.

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: 6 صفر 1430هـ

الموفق لـ: 01 فبراير 2009م

1-أخرجه البخاري كتاب الحج، باب تقصير المتمتع بعد العمرة: (1644) ، من ابن عباس رضي الله عنهما.

2-أخرجه مسلم كتاب «الحج» : (3137) ، وأبو داود كتاب «المناسك» ، باب في رمي الجمار: (1972) ، والنسائي كتاب «مناسك الحج» ، باب الركوب إلى الجمار واستظلال المحرم: (3062) ، وأحمد: (147093) ، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت