الفتوى رقم: 108
السؤال: في سنة (1996م) أجّرنا محلاتنا لبنك البركة الجزائري على أساس أنّه بنك إسلامي مقابل إيجار قدره: (20000) دج للشهر مع دفع سنة مقدما.
ثمّ حصلنا على قرض من البنك عل شكل أو صيغة مرابحة قدره (5000000) دج، ثمّ سنة بعد ذلك توفي أبونا تاركا ديونا عليه تقدر تقريبا بـ: (9000000) دج، فتحملنا نحن الورثة (الأم، الذكور، الإناث) هاته الديون وفي نفس الوقت لم نستطع سداد قرض البنك علما بأنّهم أقرضونا بغير رهن وذلك بسبب خطأ إداري من جهتهم.
ثمّ أردنا نحن الإخوة القيام بمشروع صناعي فتلقينا وعودا من البنك بإقراضنا دينا جديدا، لأجل ذلك أنفقنا (3200000) دج (جمعناهم على شكل قروض) منها (1400000) دج أرسلناها إلى ألمانيا كعربون لإنجاز الآلات ولكن البنك لم يف بعهده فازدادت بذلك ديوننا ولم يكن لنا وسيلة مع هذا البنك الذي عرفنا في أثناء ذلك أنّه بنك ربوي، وذلك عن طريق مشايخنا.
ولأجل استرداد أمواله، عرض علينا البنك مراجعة ثمن الكراء مع تسديد مسبق لـ (3) أو (5) سنوات يأخذ هو منها ثمن قرضه وما تبقى فهو لنا.
ثمّ عرضنا عليه فكرة البيع وذلك بثمن نستطيع قضاء (80 %) من ديوننا وفسح المجال لنا للتجارة بالباقي وقضاء ما تبقى من الديون بعد ذلك، علما بأنّنا ليس لنا الآن أي مداخيل إلاّ منحة التقاعد التي تتقاضاها أمّنا من فرنسا والجزائر.
وفي أثناء التفاوض مع البنك الذي دام قرابة عامين إلى الآن اتخذنا عدة إجراءات قانونية حصّلنا بفضلها على حجة قانونية تسمح لنا بمتابعته قضائيا لأجل طرده من محلاتنا ولكن ذلك يمكن أن يدوم سنة إلى ما فوق.
وبسبب ضغوط أصحاب الديون وانعدام المداخيل تقريبا لأنّ المنحة التقاعدية التي تستفيد منها أمّنا لا تغطي حاجياتنا، لأنّها تنفق على أكثر من (20) فردا (عشرون فردا) ، وعلما أيضا أنّ من أصحاب الديون من له اعترافات بدين وهم يتابعوننا قضائيا إمّا أن نقضي ديونهم أو السجن، فنحن الآن منقسمون بين من يريد الإيجار الذي يمكننا من سداد (50%) من الديون والبيع الذي سبق وأن ذكرناه ومتابعة البنك قضائيا لأجل إخراجه ممّا يعني أنّ الأمور ستبقى على حالها إلى أن يشاء الله، فهل يجوز لنا البيع أو الإيجار أو أنّه علينا طردهم من محلاتنا مهما كانت.
بارك الله فيكم ونفعنا بكم
الجواب: الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:
فالذي ينبغي أن يعلم أنّ المصارف التجارية الحالية تمارس أعمالا مشروعة متمثلة في تقديم خدمات وتسهيل قضاء الحاجات وهي المعروفة بأعمال الخدمات، وأخرى غير مشروعة وهي الغالبة في أعمالها حيث يقترن بها الفوائد الربوية المنهي عنها شرعا بالنصوص الصريحة، التي تتمّ عن طريق القروض أو الدخول في مشروعات محرمة أو إبرام عقود فاسدة، ولا يخفى أنّه إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام على الحلال، والعبرة بالغالب، إذ معظم الشيء يقوم مقام كلّه، كما تقرر في القواعد.
هذا، والبنوك الإسلامية -وإن اقترن بها وصف الإسلام- فلا تخرج عمّا هي عليه سائر البنوك والمصارف المالية في الجملة، وما يجري في البنوك الإسلامية من بيوع المرابحة القائمة مقام الإقراض الربوي في البنوك الربوية ما هو سوى حيلة مقنعة لعملية الإقراض بفائدة فضلا عن مناهٍ أخرى ترتبط بالعقد كبيع ما ليس عنده وهو بيع ما لم يملك، وبيع التعليق.
وعليه، فالتعاون في بيع عقار أو غيره لمن يعلم أنّه يستخدمه فيما لا يرضي الله تعالى فهو تعاون على الإثم والعدوان، ذلك لأنّه يعين هذا الكيان المعنوي القائم على أصل ربوي ويستبقيه ويهيئ له استمراره، فضلا عن كون هذه المعاملة تعد إقرارا أو اشتراكا وتعاونا على عمل غير جائز بطريق غير مباشر.
ونظير ذلك في التحريم بيع العنب لمن يتخذه خمرا، أو بيع السلاح لمن يثير الفتنة، إذ لا يقتصر الحرام على فاعله المباشر بل يتعدى إلى كلّ من يشاركه فيه بأي جهد مادي أو أدبي، لذلك يلعن النبي صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، فهؤلاء ينالون من الإثم على قدر مشاركتهم، فكلّ ما أدى إلى حرام فهو حرام، وكلّ من أعان على الحرام فهو حرام، وكلّ من أعان على الحرام فهو شريك في الإثم، قال تعالى:?وَتَعاونُوا على البِرِّ والتَقْوَى وَلا تَعَاوَنوا على الإِثمِ وَالعُدوان? [المائدة:2]
والعلم عند الله؛ وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلّم تسليما.
الجزائر في: 18 شعبان 1424هـ
الموافق لـ: 15 نوفمبر 2000م