الفتوى رقم: 672
السؤال:
أعملُ تاجرًا حُرًّا في شراء الأراضي وبيعها، ومن الصور التي أتعامل بها: أني أشتري الأرضَ من صاحبها بدون كتابة عقد البيع، فأطلب منه أن ينظرني، وعندما أجد مشتريًا أحضره وتتمُّ المكتابة بينهما وآخذ أرباحي، فما حكم هذه المعاملة؟ وبارك الله فيكم.
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
فلا يجوزُ شرعًا التصرُّفُ في المبيع إلاّ بعد قَبْضِهِ؛ لأنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: « نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَارُ إِلَى رِحَالِهِمْ » (1) . وقَبْضُ المبيعِ إن كان منقولًا فَبِحِيازته ونقلِهِ إلى مكان المشتري، وإن كان عقّارًا كالأراضي والبيوت ونحوِهما فبالتَّخْلِيَةِ بأن يمكِّن البائعُ المشتري منها، ويخلّيَ بينه وبين العَقَّارِ ليتصرّفَ فيه المشترِي تصرّف المالك، وليكون الضمانُ على المشتري بالقبضِ، وفي زماننا هذا قد تكون التخليةُ بتسليم مفاتيح البيت أو على الأقلِّ يُؤكَّدُ عقدُ البيع بورقةٍ ولو عُرفيةٍ لتَثْبُتَ ملكيتُهُ عليها، حَسْمًا للنِّزَاع وقَطْعًا للخصوماتِ؛ لأنّ بقاءَ السلعةِ في يد البائعِ قد يَتَصَرَّفُ فيها على وجهٍ يُحدثُ خصومةً ومنازعةً، بسبب تصرّفِ البائعِ فيه، لذلك نهى النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم عن بيعه إلاّ بعد القبضِ الشرعيِّ.
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.
الجزائر في: 18 ربيع الثاني 1428ه
الموافق ل: 05 ماي 2007م
1-أخرجه أبو داود في «الإجارة » : (3499) ، والحاكم في «المستدرك » : (2271) ، والبيهقي: (10832) ، من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه. وصححه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار » : (8/190) ، وحسّنه ابن القطان في «الوهم والإيهام » : (5/401) ، وكذا الألباني في «صحيح أبي داود » : (3499) .