فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 995

الفتوى رقم: 179

السؤال: فضيلة الشيخ، هل أستطيع أن أتزوج بالمرأة التي زنيت بها؟ مع العلم أنّها تابت إلى الله، غير أنّها زنت قبل توبتها مع رجل آخر فأدى بها ذلك إلى فقدانها لبكارتها. وجزاكم الله خيرا.

الجواب: الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين أمّا بعد:

فلا يجوز التزوج بالمرأة التي زني بها إلاّ بشرطين:

الشرط الأول: التوبة النصوح لكل واحد منهما، وذلك بالتخلي عن هذه المعصية وسائر المعاصي، والندم على هذا الذنب وسائر الذنوب السالفة، والعزم على عدم العودة إليه في مقبل العمر لقوله تعالى: ?يَا أَيُهَا الذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُّكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنهَارُ? [التحريم:8] فإن تابا انتفى عنهما وصف الزنى لقوله صلى الله عليه وسلم:"التائب من الذنب كمن لا ذنب له" (1) لكن إن لم يتوبا، فإن الزانية لا يجوز أن يتزوجها مؤمن والزاني لا يجوز للإنسان أن يزوجه ابنته لقوله تعالى: ?الزَّانِي لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَا إِلاّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكُ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى المؤْمِنِينَ? [النور:3] .

الشرط الثاني: الاستبراء بحيضة واحدة حتى يتأكد من براءة رحمها قبل العقد عليها، فإن تبيّن أنّها حامل فلا يجوز العقد عليها حتى تضع الحمل وعلى مذهب الجمهور أنّ ولد الزنى لا يلحق بالزاني خلافا لابن تيمية رحمه الله تعالى لقوله صلى الله عليه وسلم:"الولد للفراش وللعاهر الحجر" (2) .

والعلم عند الله، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلّى الله على محمّد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

1-أخرجه ابن ماجة في الزهد (4391) ، والبيهقي (21070) ، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. وحسنه في صحيح الجامع (3008) ، وفي صحيح الترغيب والترهيب (3145) .

2-أخرجه البخاري في البيوع (2053) ، ومسلم في الرضاع (3686) ، وأبو داود في الطلاق (2275) ، والنسائي في الطلاق (3497) ، وابن ماجة في النكاح (2082) ، ومالك (1424) ، وأحمد (25717) ، والدارقطني (3895) ، من حديث عائشة رضي الله عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت