فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 995

الفتوى رقم: 684

السؤال:

وجد رجلٌ شبابًا يسرقون محلاًّ تجاريًّا، ولَمَّا نهاهم هدّدوه، وبعد مناوشات تشاجر مع أحدهم ودفاعًا عن نفسه قام بضربه، فقام هذا الأخير برفع دعوى قضائية ضدّه مع شهادة زملائه المشاركين له في السرقة، وفي غياب دليل يبرئ ذمَّته حكمت عليه المحكمة بتعويض مالي قدره خمسون ألف دينار جزائري، وأمهلته مدّةً فإن لم يدفع القيمة المالية فسيتعرض للسجن وحالته المادية غير ميسورة، فهل يجوز لي أن أعطيه من الزكاة؟ وبارك الله فيكم.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فيجوزُ أن تعطى الزكاةُ للمدين العاجزِ عن الوفاء بديونه التي لزمته من غير معصيةٍ، أو تحمّل الدَّيْن أو أُكرِهَ على تحمّله وشقّ عليه أداؤُه لدخوله في سهم الغارمين في قوله سبحانه: ?إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ? [التوبة: 60] ، وقولِه صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: « لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِّيٍّ إِلاَّ لِخَمْسَةٍ: لِلْعَامِلِ عَلَيْهَا، أَوْ رَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ غَارِمٍ، أَوْ غَازٍ فِي سَبْيلِِ اللهِ، أَوْ مِسْكِينٍ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ فَأَهْدَى مِنْهَا لِغَنِّيٍّ » (1) .

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: 25 جمادى الأولى 1428ه

الموافق ل: 10 جوان 2007م

1-أخرجه أبو داود في «الزكاة » باب من يجوز له أخذ الصدقة وهو غني: (1635) ، ومالك في «لموطإ » : (604) ، والحاكم في «المستدرك » : (1480) ، وأحمد: (11298) ، والبيهقي في «السنن الكبرى » : (13440) ، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. والحديث صححه الألباني في «الإرواء » : (870) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت