الفتوى رقم: 910
السؤال:
يبتدئُ بعضُ المؤذِّنين قبل الشروع في الأذان بالتعوُّذِ والبسملة، فهل يُشرعُ الجهر بهما أو يكتفي بالسرِّ كشأن الصلاة؟
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
فأمّا التعوذ والبسملة في الصلاة فمشروع، ويسر بالاستعاذة والبسملة ولا يجهر بهما، أما في الأذان فلم تنقل لنا كتب الحديث والآثار في حدود علمي أي أصل يمكن أن نعتمد عليه في الحكم بمشروعية التعوذ والبسملة قبل الأذان، سواء بالنسبة للمؤذن أو لمن يسمعه، ويتعذر القياس في التعبدات لعدم إدراك العلة الجامعة بين الأصل والفرع، لذلك يبطل القياس ولا يصح، أنَّ الأصل في العبادات المنع حتى يرد الدليل، وقد ثبت في الحديث قوله صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: « مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ » (1) .
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.
الجزائر في: 17 جمادى الأولى 1429ه
الموافق ل: 22 ماي 2008م
1-أخرجه مسلم بهذا اللّفظ: (12/16) في الأقضية: باب نقض الأحكام الباطلة وردّ محدثات الأمور واتّفق الشيخان: البخاري: (5/301) في الصلح: باب إذا اصطلحوا على صُلح جَوْرٍ فالصلح مردود، ومسلم: (12/16) على إخراجه بلفظ: « مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدُّ » من حديث عائشة رضي الله عنها وعند البخاري: « ما ليس فيه... » .