الفتوى رقم: 807
السؤال:
هل طواف الوداع للمعتمر له نفس الحكم بالنسبة للحاج؟ وجزاكم الله خيرًا.
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
ففي مناسك الحجِّ أمر النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم الحاجَّ لبيتِ الله الحرامِ أَمْرَ وُجوبٍ أن يكونَ آخرُ عهده بالبيتِ، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: « أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالبَيْتِ » (1) ، ولقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: « لاَ يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالبَيْتِ » (2) .
أمّا المعتمر فلا يجبُ عليهِ طوافُ الوداعِ على الصحيحِ من قولي العلماءِ، وإنّما يُسنُّ له ذلك لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: « العُمْرَةُ الحَجُّ الأَصْغَرُ » (3) ، وخَرَجَ طَوَافُ الوَدَاعِ من حكمِ الوجوبِ إلى السُّنيَّةِ لأنّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم لم يَطُفْ للوداعِ عندَ خروجه من مكةَ بعد عُمْرَةِ القضاءِ؛ ولأنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم اعتمَرَ قَبْلَ حَجِّهِ أربعَ مراتٍ، ولم يأْمُرْ أصحابَهُ أن يودِّعُوا، فدَلَّ ذلك أنَّ وُجوبَ طوافِ الوداعِ منْ أعْمالِ الحجِّ وأحكامِهِ لا مِنْ مناسكِ العُمْرَةِ وواجباتها لذلك لا يلزمُ شيء بتركه له في العمرةِ.
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.
الجزائر في: 29 من ذي القعدة 1428ه
الموافق ل: 09 ديسمبر 2007م
1-أخرجه البخاري في «الحج » ، باب طواف الوداع: (1668) ، ومسلم في «الحج » ، باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض: (3220) ، وابن خزيمة في «صحيحه » : (2999) ، والحاكم في «المستدرك » : (1751) ، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
2-أخرجه مسلم في «الحج » ، باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض: (3219) ، وأبو داود في «المناسك » ، باب الوداع: (2002) ، وابن ماجه في «المناسك » ، باب طواف الوداع: (3070) ، والدارمي في «سننه » : (1867) ، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
3-أخرجه ابن حبان في «صحيحه » : (6445) ، والحاكم في «المستدرك » : (1480) ، والبيهقي في «السنن الكبرى » : (7287) ، والدارقطني في «سننه » : (2679) ، من حديث عمرو بن حزم في الكتاب الذي كتبه النبي صَلَّى الله عليه وآله وسلَّم على أهل اليمن. قال ابن عبد البر في «التمهيد » (17/338) : « وهو كتاب مشهور عند أهل السير، معروف ما فيه عند أهل العلم معرفة تستغني بشهرتها عن الإسناد، لأنه أشبه التواتر في مجيئه، لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة » ، وقال الحافظ في «التلخيص الحبير » (4/37) : « وقد صحح الحديث بالكتاب المذكور جماعة من الأئمة، لا من حيث الإسناد، بل من حيث الشهرة » ، وقد ذكر له الزيلعي في «نصب الراية » : (1/196-198) جملة من الطرق والشواهد يثبت الحديث بمجموعها.