الفتوى رقم: 620
السؤال:
ما حُكمُ الزيادات المالية التي تفرضُ على التأخير في تسديد فواتير الهاتف؟
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:
فالزيادةُ على الثمن الرسميِّ المفروضِ بسبب التأخير في التسديد، إنما هي فوائد تأخيرية معدودة من الرِّبا المنهي عنه شرعًا في قوله تعالى: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ? [آل عمران: 130] ، لذلك ينبغي عليه أن لا يتأخّر في تسديد فواتير الهاتف -من جهة- لئلاَّ يتعاون بالتأخير مع المؤسّسات العدوانية في أكل أمواله بالباطل، ومن جهة أخرى لا يرضى بالمعصية ولا يقرُّ بها ولو من أجنبي غير مسلم؛ لأنّ الرضا بالمعصية معصية لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: « إِذَا عُمِلَتِ الخَطِيئَةُ فِي الأَرْضِ كَانَ مَنْ شَهِدَهَا فَنَكِرَهَا -وَقَالَ مَرَّةً: فَكَرِهَهَا- كَمَنْ غَابَ عَنْهَا، وَمَنْ غَابَ عَنْهَا وَرَضِيَهَا كَمَنْ شَهِدَهَا » (1) ، وإذا فُرضت عليه بعد التسبّب في التأخير دفعها لهم وهو كاره غيرُ راضٍ.
والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا.
الجزائر في: 4 من ذي الحجة 1427ه
الموافق ل: 24 ديسمبر 2006
1-أخرجه أبو داود في «الملاحم » ، باب الأمر والنهي: (4345) ، والطبراني في «المعجم الكبير » : (345) ، من حديث العرس بن عميرة الكندي رضي الله عنه، والحديث حسّنه الألباني في «صحيح الجامع » : (702) و «صحيح أبي داود » : (4345) .