الفتوى رقم: 939
السؤال:
في صفحة [148] من «الفتح المأمول» قلتم إنَّ آيةَ التحريم بعشر رضعات نُسخت بالسُّنَّة، وليس كذلك بل نسخت بالقرآن الذي نُسِخَ لفظُه وبقي حُكمُه كما في حديث عائشةَ رضي الله عنها.
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
فالمعلوم أنَّ من شرط القرآن أن يكون منقولًا إلينا متواترًا، وما لم يكن كذلك فليس بقرآنٍ اتفاقًا، لذلك يُعرَّف القرآن: «بِأَنَّهُ اللَّفْظُ العَرَبِيُّ المُنَزَّلُ عَلَى الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ المَكْتُوبُ فِي المَصَاحِفِ عَلَى الأَحْرُفِ السَّبْعَةِ المَنْقُولُ نَقْلًا مُتَوَاتِرًا بِلاَ شُبْهَةٍ» ، فَهَذا الذي اتفق العلماء على التعبُّد بتلاوته في الصلاة أو خارجها، وأنه حُجَّةٌ في استنباط الأحكام، لم يَشُذَّ عن ذلك أحدٌ من المسلمين (1) .
وحديث عائشة رضي الله عنها قالت: «كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ القُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، فَنُسِخْنَ بِخَمْسِ رَضَعَاتٍ، وَتُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ القُرْآنِ» (2) ، معدود من القراءة الشاذَّة لفقده التواتر المشروط في القرآن، فإن لم يكن قرآنًا فهو روايةٌ عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، إذ يحتمل ما سَمِعَتْهُ عائشةُ رضي الله عنها من النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم تفسيرًا فظنَّته قرآنًا، فثبتت له رتبة الخبر، ولا ينقص عن درجة تفسير النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم للآية، والقراءةُ الشاذة حُجَّة كالقرآن؛ لأنَّ شرط التواتر في التلاوة لا شرط في الحكم (3) .
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.
الجزائر في: 1 رمضان 1429ه
الموافق ل: 1 سبتمبر 2008م
1-انظر: «المستصفى» للغزالي (1/101) ، «المنخول» للغزالي: (281) ، «روضة الناظر» لابن قدامة: (1/180) ، «الإحكام» للآمدي: (1/121) ، «منتهى السول» لابن الحاجب: (46) ، «بيان المختصر» للأصفهاني: (1/472) ، «شرح العضد» (2/21) ، «فواتح الرحموت» للأنصاري: (2/9، 13) ، «إجابة السائل» للصنعاني: (65، 67) ، «إرشاد الفحول» للشوكاني: (30) .
2-أخرجه مسلم في «صحيحه» كتاب الرضاع، باب التحريم بخمس رضعات: (3597) ، وأبو داود في «سننه» كتاب النكاح، باب هل يحرم ما دون خمس رضعات: (2026) ، والنسائي في «سننه» كتاب النكاح، باب القدر الذي يحرم من الرضاعة: (3307) ، من حديث عائشة رضي الله عنها.
3- «مفتاح الوصول» للتلمساني: (303) .