فهرس الكتاب

الصفحة 715 من 995

الفتوى رقم: 407

السؤال: لرجل ثلاثة أولاد وست بنات، توفي أحد أولاده تاركا ولدين وثلاث بنات، وتوفيت إحدى بناته تاركة بنتين، وتوفي بعدهم ذاك الرجل، فهل للأحفاد حق في ميراث جدهم؟ وما هي أنصبتهم؟ وهل القانون المعمول به يوافق الحكم الشرعي؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فإن أوصى الجد لأحفاده أو للأقارب الذين لا يرثون فإنَّ الوصية تنفذ على أن لا تزيد على ثلث التركة، أمَّا إذا لم يوص فإنه بناء على نظام الإرث الإسلامي لا يستحق هؤلاء الحفدة شيئا من ميراث الجد أو الجدة لوجود أعمامهم على قيد الحياة، هذا ما تقرر عند جمهور أهل العلم لعدم وجود مستند فقهي للوصية الواجبة، أما آية الوصية في قوله تعالى: ?كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ? [البقرة: 180] فهي منسوخة بآية الميراث مع قوله صلى الله عليه وآله وسلم:« لاَ وَصِيَّةَ لِوَارِث" (1) ، وبهذا قال ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما -أي بالنسخ- وذهب بعضهم إلى نسخ الوجوب ونفي الندب، وذهبت طائفة إلى القول بأنَّ آية الوصية محكمة وهي وإن كانت عامة فمعناها الخصوص والمراد بها من الوالدين من لا يرث كالأبوين الكافرين، ومن الأقربين ما عدا الورثة منهم، فالوصية جائزة في حقهم، بل يرى بعض الفقهاء كابن حزم والطبري وأبي بكر بن عبد العزيز من الحنابلة أن الوصية واجبة ديانة وقضاء للوالدين والأقربين الذين لا يرثون لحجبهم عن الميراث، أو لمانع يمنعهم من الإرث كاختلاف الدين فإن لم يوص الميت للأقارب شيئا وجب على الورثة أو على الوصي إخراج شيء غير محدد المقدار من مال الميت وإعطاؤه لغير الوارثين من الأقارب وبهذا الرأي أخذ المقنن الجزائري تبعًا للقانون المصري والسوري فأوجب الوصية لبعض المحرومين من الإرث وهم الأحفاد الذين يموت آباؤهم في حياة أبيهم أو أمهم، أو يموتون معهم ولو حكمًا كالغرقى والهدمى، واستنادا -أيضا- لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:"مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَىْءٌ ، يُوصِى فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ ، إِلاَّ وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ" (2) ،لذلك ذهب أصحاب هذا الرأي إلى أنه لما كانت الوصية لا تتوفر لها مقومات الوصية الاختيارية لعدم الإيجاب عن الموصي والقبول من الموصى له فيسلك فيها مسلك الميراث لكونها أشبه به لذلك كانت إجبارية."

والمختار جواز الوصية في حقهم -لو لم يُوصَ لهم- لأنّ الأصل عدم النسخ، وليس بين آية الوصية وآية الميراث تعارض إذا ما حملت على الجمع، والجمع أولى من النسخ الاحتمالي على الراجح من أقوال الأصوليين، ووجه التوفيق أنّه تحمل آية الوصية على من لا يرث كالأبوين الكافرين والأقربين ما عدا الورثة منهم، وآية الميراث مع ضميمة حديث:"لا وصية لوارث"تحملان على الورثة من الوالدين والأقربين، وبذلك يتم إعمال الدليلين معا، وهو أولى من إهمالهما أو إهمال أحدهما.و إهمال أحدهما أمّا الوصية بالتطوعات والقربات فحكمها الاستحباب لمن أراد كثرة الأجر والتطوع، علمًا بأن الوصية قد تعتريها الأحكام الأخرى فقد تكون الوصية محرمة فيما إذا كان فيها إضرار، أو قد تكون مكروهة أو مباحة على نحو ما بينه الصنعاني رحمه الله وغيره.

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.

الجزائر في: 1 ربيع الثاني 1427ه

الموافق لـ: 29 أبريل 2006م

1-أخرجه الترمذي في الوصايا (2266) ، وابن ماجه في الوصايا (2818) ، من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه، وحسنه ابن عبد البر في التمهيد (24/439) ، وابن الملقن في ا لبدر المنير (7/263) ، وقال ابن حجر -رحمه الله- في"الدراية في تخريج أحاديث الهداية" (2/290) :"إسناده قوي"، وحسنه في التلخيص الحبير: (3/1082) ، وصححه الألباني في سنن أبي داود برقم (3565) ،

2-أخرجه البخاري في الوصايا (2738) ، ومسلم في الوصية (4291) ، وأبو داود في الوصايا (2864) ، والترمذي في الجنائر (990) ، والنسائي في الوصايا (3630) ، وابن ماجه في الوصايا (2803) ، ومالك (1458) ، وأحمد (5236) ، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت