فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 995

الفتوى رقم: 558

السؤال: إذا طَلَّق الرجل امرأته فهل تبدأ العِدَّةُ عند التلفُّظ بالطلاق، أم عند صدور حكمِ الطلاق من المحكمة؟ وإذا انقضتِ العِدّة قبل صدور حكمِ الطلاقِ ولم تَحدثْ المراجعة بينهما، وتقدّم لخِطبة المرأة المطلّقة رجلٌ آخر، فهل الخِطبة صحيحةٌ؟

الجواب: الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فإنَّ الطلاقَ إن صدر من الزوج وصادف محلَّه من زوجةٍ ولم تقترن به الموانعُ التي تحول دون وقوعه؛ فإنَّ الاعتداد بطلقته لا بطلاق المحكمة، وبناءً على ذلك تعتدُّ العِدَّةَ المقترنة سواء كانت حاملًا إلى حين أن تضع الحمل أو يائسًا ثلاثةَ أشهر أو من ذوات الحَيْضِ ثلاثةَ قروء، فالعبرة بطلاق الزوج؛ لأنَّ الطلاق جعله الشرع من حقِّه وأسند الأمر للزوج إن شاء طلَّق وإن شاء أمسك، فمسئوليته -إذن- مسئولية دينية وليست مسئوليةً قضائيةً، فإنَّ العِدَّة إذا ابتدأت من يوم طلاقه وانتهت، أصبحت المرأة أجنبيةً عنه، ويكون زوجها أسوة بجميع الخطباء، ولها أن تختار منهم ما تقيم به حياتها الزوجية، فإن عاد إليها بعقد جديد ومهر جديد إن كان قد طلقها دون الثلاث فإنّ الطلقة تحتسب عليه إن رجعت إليه، فإن كان قد طلقها طلقة ورجعت إليه فلا يملك عليها سوى طلقتين، وعليه فإن تزوجت زوجًا غيره وصدر حكم الطلاق بعد ذلك من المحكمة، فإن ذلك لا يقدح في عقد الزواج.

والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا.

الجزائر في: 21 رجب 1427ه

الموافق ل: 15 أوت 2006م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت