فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 995

الفتوى رقم: 878

السؤال:

أراد أعيان إحدى القرى بناء سور لمقبرة قديمة يحدد معالمها، وليفتحوا معبرا للأحياء بجانبها، غير أنهم وجدوا بعد الحفر عظامًا في المساحة المحاذية للمقبرة، فهل يجوز أن يغيروا مكانها؟ نرجو إفادتنا بالجواب، وبارك الله فيكم.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فإذا وُجِدت عِظام موتى المسلمين في مساحةٍ مُحاذيةٍ للمقبرة فإنها معدودةٌ منها، ولصاحب القبر حُرمة، وهو أحقُّ بالقبر من ذوي المصلحة الخاصَّة، وعليه حقٌّ على الحيِّ في أن لا يَمتهِنَ قبرَه، بأن يوطأ، ولا يجلِس عليه، ولا يمشي فوقه برجله ولا بمركوبٍ، ولا أن يَرْعَى فيه غنمَه وبهائمَه ونحو ذلك، لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: « لأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتَخْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ » (1) ، ولقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: « كَسْرُ عَظْمِ المُؤْمِنِ مَيِّتًا كَكَسْرِهِ حَيًّا » (2) ، ولقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: « لاَ تَجْلِسُوا عَلَى القُبُورِ وَلاَ تُصَلُّوا إِلَيْهَا » (3) .

وفي المقابل ينهى عن الغُلوِّ فيها أو في أسبابها ممَّا يُفضي إلى شِرك العبادة كالبناء عليها وتَجْصِيصها أو الكتابة عليها إلاَّ عند قائم الحاجة.

هذا، والمقبرةُ سواء كانت قديمةً أو حديثةً فهي من أملاك الدولة العامَّة والأوقاف، فإنَّ الواجب على أهل المنطقة أن يرفعوا أمرَها إلى وُلاة الأمر من المسئولين في البلديات والدوائر لاتخاذ التدابير الوقائية اللازمة لحماية المقبرة وصِيانتها عن الابتذال والامتهان، وفتح معبرٍ للناس إلى أطراف جهات أخرى، مراعاةً للمصلحة العامة للأحياء، وحفظ حُرمة الأموات في المقبرة من الامتهان من جهة ثانية.

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: 26 ربيع الأول 1429ه

الموافق ل: 02/04/2008م

1-أخرجه مسلم في «صحيحه » ، كتاب الجنائز، باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه: (2248) ، وأبو داود في «سننه » كتاب الجنائز، باب في كراهية القعود على القبر: (3228) ، والنسائي في «سننه » كتاب الجنائز، باب التشديد في الجلوس على القبور: (2044) ، وابن ماجه في «سننه » كتاب الجنائز، باب ما جاء في النهي عن المشي على القبور: (1566) ، وأحمد في «مسنده » : (8046) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

2-أخرجه أبو داود في «سننه » كتاب الجنائز، باب في الحفار يجد العظم هل يتنكب ذلك المكان: (3207) ، وابن ماجه في «سننه » كتاب الجنائز، باب في النهي عن كسر عظام الميت: (1616) ، وأحمد في «مسنده » : (23787) ، من حديث عائشة رضي الله عنها. والحديث حسّنه ابن القطان في «الوهم والإيهام » : (4/212) ، وصححه ابن الملقن في «البدر المنير » : (6/769) ، والألباني في «الإرواء » : (763) .

3-أخرجه مسلم في «صحيحه » كتاب الجنائز، باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه: (2250) ، وأبو داود في «سننه » كتاب الجنائز، باب في كراهية القعود على القبر: (3229) ، والترمذي في «سننه » كتاب الجنائز، باب ما جاء في كراهية المشي على القبور والجلوس: (1050) ، والحاكم في «المستدرك » : (4976) ، وأحمد في «مسنده » : (16765) ، من حديث أبي مرثد الغنوي رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت