فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 995

الفتوى رقم: 538

السؤال: من الشائع بين الناس عند الفراغ من صلاة العشاء، القيام إلى صلاة الشفع ثمّ تليها ركعة الوتر، فإذا نوى المصلي أن يقوم الليل فهل يصلي ركعتي الشفع مع العشاء أم يجعلها مع قيامه؟.

الجواب: الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فيوجد فرقٌ بين سُنَّة الراتبة البعدية المؤكّدة وبين صلاة الليل:

-أمَّا الأولى: فقد ثَبَتَتْ من حديثِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قال: « حَفِظْتُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ رَكَعَاتٍ: رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المغْرِبِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاَةِ الصُّبْحِ، وَكَانَتْ سَاعَةً لاَ يُدْخَلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِيهَا » (1) .

-أمَّا صلاة الليل: فهي ما كانت مع صلاة الوتر الذي يبدأ وقتُها من بعد صلاة العشاء حتَّى الفجر لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: « إنَّ اللهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ، فَأَوْتِرُوا يَا أَهْلَ القُرْآنِ » (2) ، وفي حديث عائشة رضي الله عنها: « مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَأَوْسَطِهِ وَآخِرِهِ فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ » (3) ، فأعلى عدد الوِتر إحدى عشر ركعةً، وأَقلُّه ركعةٌ واحدةٌ، والصلاةُ إن أدَّاها مثنى: -أي ركعتين- مع الوتر سُمّيت شفعًا لغةً، والشفع بمعنى الزوج، وهو اسمُ جنسٍ يقع على كلِّ عدد زوجي، ولم يأت من الشرع تسميتها بذلك لا فرضًا ولا نفلًا، وقد ثبت ذلك في رواية البخاري قوله صلى الله عليه وآله وسلم: « صَلاَةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَنْصَرِفَ فَارْكَعْ رَكْعَةً تُوتِرُ مَا قَدْ صَلَّيْتَ » (4) ، وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ رجلًا سأل رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم عن صلاة الليل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: « صَلاَةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُم الصُّبْحَ، صَلَى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى » (5) .

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.

الجزائر في: 2 شعبان 1427ه

الموافق ل: 26 أوت 2006م

1-أخرجه البخاري في «أبواب التطوّع » (1126) ، والترمذي في «أبواب التطوّع » (433) ، وابن حبان (2454) ، وابن خزيمة (1197) ، وأحمد (5394) ، وأبو يعلى في «مسنده » (5776) ، وعبد الرزاق في «المصنف » (4811) ، والبيهقي (4578) ، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما

2-أخرجه أبو داود في «الصلاة » (1416) ، والترمذي في «الوتر » (453) ، والنسائي في «قيام الليل » (1675) ، وابن ماجه في «إقامة الصلاة » (1169) ، وابن خزيمة (1067) ، والحاكم (1118) ، وأحمد (1229) ، وأبو يعلى في «مسنده » (585) ، والبيهقي (4558) ، من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وصحّحه أحمد شاكر في «تحقيقه لمسند أحمد » (2/164) ، والألباني في «صحيح الجامع » (7860) ، وحسّنه مقبل الوادعي في «الصحيح المسند » (981) .

3-أخرجه البخاري في «الوتر » (951) ، ومسلم في «صلاة المسافرين » (1737) ، والنسائي في «قيام الليل » (1681) ، والدارمي (1549) ، وأحمد (25165) ، وأبو يعلى في «مسنده » (4370) ، وعبد الرزاق في «مصنّفه » (4624) ، والبيهقي (4940) ، من حديث عائشة رضي الله عنها.

4-أخرجه البخاري في «الوتر » (948) ، والنسائي في «قيام الليل » (1692) ، وابن حبان (2624) ، وأحمد (5084) ، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

5-أخرجه البخاري في «الوتر » (946) ، ومسلم في «صلاة المسافرين » (1748) ، وأبو داود في «الصلاة » (1326) ، والترمذي في «أبواب الصلاة » (437) ، والنسائي في «قيام الليل » (1694) ، ومالك في «الموطإ » (267) ، وابن حبان (2426) ، وعبد الرزاق في «المصنف » (4680) ، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت