فهرس الكتاب

الصفحة 718 من 995

الفتوى رقم: 955

السؤال:

امرأةٌ تصرفت في تركة أختها المتوفاة فأنفقتها في أنواع البِرِّ، ولم تخضعها لأحكام الميراث جهلًا، فما حكم هذا التصرُّف؟

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فإنَّ تصرُّف المرأةِ في تركة أختها من غير إذن الورثة وعِلمهم حرامٌ لما فيه من الاعتداء على مال الوارث، ففي الحديث: «كُلُّ المسْلِمِ عَلَى المسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ» (1) ، وقوله صَلَّى الله عليه وآله وسلم: «لاَ يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» (2) ، وعليه فإنَّ ذمتها مشغولة فيما أنفقته بتصرفها غير المأذون فيه، وذلك فيما دون حقِّها منه، ولا تبرأ ذمَّتُها منه إلاَّ بعد ردِّ كلِّ مالِ الورثة المستحقِّين له، ما لم يصرِّح الورثةُ بالتنازل عليه، أو بإجازة تصرُّفها فيه.

هذا، والمعلوم أنَّ الجهل لا تأثير له على حقوق الناس وأموالهم، كما لا تأثير له في انتفاء الإثم عليها لوجودها في دار الإسلام حيث مظنة العلم؛ لأنَّ الشرع أَمَرَ بالعلم والتعلُّم وسؤال أهل الذِّكر، وبيَّنه لمن صلحت نيَّته وحسن منهاجه، قال تعالى: ?فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ? [الأنبياء: 7] ، وقال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «أَلاَ سَأَلُوا إِذَا لَمْ يَعْلَمُوا إِنَّمَا شِفَاءُ العَيِّ -أي: الجهل- السُؤَالُ» (3) ، وقد وضع العلماء قاعدةً مقتضاها أنه: «لاَ يُقْبَلُ فِي دَارِ الإِسْلاَمِ عُذْرُ الجَهْلِ بِالحُكْمِ الشَّرْعِيِّ» .

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: 18 من ذي القعدة 1429ه

الموافق ل: 15 نوفمبر 2008م

1-أخرجه مسلم في «صحيحه» كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه: (6706) ، وأبو داود في «سننه» كتاب الأدب، باب في الغيبة: (4884) ، والترمذي في «سننه» كتاب البر والصلة، باب ما جاء في شفقة المسلم على المسلم: (2052) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

2-أخرجه أحمد في «مسنده» : (5/72) ، والدارقطني في «سننه» : (300 ) ، وأبو يعلى في «مسنده» : (1537) ، والبيهقي في «سننه» : (11877) ، من حديث حنيفة الرقاشي رضي الله عنه. والحديث صححه الألباني في «الإرواء» : (5/279) ، وفي صحيح الجامع (7539) .

3-أخرجه أبو داود في «الطهارة» : (1/240) ، باب في المجروح يتيمم، وابن ماجه في «الطهارة وسننها» : (1/189) ، باب في المجروح تصيبه جنابة فيخاف على نفسه إن اغتسل، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. والحديث حسّنه الألباني في «صحيح أبي داود» : (1/101) ، وفي «صحيح ابن ماجه» : (1/178) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت