فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 995

الفتوى رقم: 137

السؤال: ما حكم امرأة متزوجة ارتكبت معصية الزنا فهل واجب الزوج أن يطلقها بعد علمه بالواقعة؟، وإن أبى فهل تبقى معه وهي تبغضه ولا تطيق معاشرته؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان، أمّا بعد:

فالمعلوم شرعا أنّ زنى أحد الزوجين يوجب الرجم، لكنّه إذا انتفى بانتفاء شروطه فلا ينفسخ النكاح بزنا أحدهما ولا يوجب فسخه سواء قبل الدخول أو بعده عند عامة أهل العلم، ولا يلحق باللّعان في كون الزوجة تبين عنه إذا ما رماها بالزنى لأنّ اللّعان يقتضي الفسخ بدون الزنى، ويدلّ على عدم ثبوت زناها في اللّعان أنّها تقابل اللاعن بملاعنته، وليس الزنا ذنبا كالردة الموجب لانفساخ العقد، وإنّما هو معصية لا تخرج صاحبها عن دائرة الإسلام فأشبهت شرب الخمر والسرقة ونحوهما فإنّ أهل هذه المعاصي لا ينفسخ حكم النكاح في حقهم.

غير أنّه يستحب للرجل مفارقة زوجته إذا زنت بأن يطلقها خشية أن تفسد فراشه وتلحق به ولدا ليس منه، وإذا استبقاها فلا يطؤها حتى يستبرئها بحيضة واحدة لقوله صلى الله عليه و سلم: «لا يحلّ لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره » (1) .

هذا، وإذا كانت الزوجة لا تطيق معاشرة زوجها بسبب البغض والكراهة فإنّه إذا تضاعف بينهما الشقاق واشتد وأصبحت الحياة الزوجية غير قابلة للإصلاح، وخشيت أن تعصي الله فيه، فلها أن تفارقه ببَذَل يحصل له، أي تفتدي نفسها بأن تقضي ما كانت أخذت منه باسم الزوجية لينهي علاقته بها، وهذا ما يسمى في اصطلاح الشرع بالخلع أوالفدية.

والله أعلم بالصواب وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلّ اللّهم على محمّد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما.

الجزائر في:27صفر1419ه

الموافق ل:18جوان1998م

1-أخرجه أبو داود في النكاح (2157) ، وأحمد (17453) ، والبيهقي (16002) ، من حديث رويفع بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه. وحسنه الألباني في صحيح الجامع (7654) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت