فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 995

الفتوى رقم: 476

السؤال: استدان رجل مبالغ مالية، وعند حلول الأجل عجز عن تسديد الدين نظرا لعدم قبض أمواله الناتجة عن عمله الشخصي، فأعطاه أخوه -الذي هو أغنى منه- زكاة ماله باعتبار أنّه من الغارمين، وقبل تسديد دينه بها قبض جميع أمواله التي هي محصلة عمله، فهل يجوز له أخذ هذه الزكاة من مال أخيه ؟ وإذا كان لايجوز فكيف يتصرف بها؟

الجواب: الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فمن علم أنَّ أمواله ترجع إليه باعتبار المآل فهو غني وليس معدودًا من الغارمين حتى يستحق الزكاة، ومن كان في هذه الحال فبإمكانه الاقتراض من أخيه لتسديد ديونه ثم يردها لأخيه بعد تسلمها من الجهات المدينة له، وعليه فإنَّ زكاة أخيه المعطاة له إمَّا أن يردَّها لأخيه حتى يزكيها على وجهها الصحيح، لعدم براءة ذمته منها، وإمَّا أن يقوم هو بالنيابة عن أخيه بعد إعلامه في صرفها على المستحقين المذكورين في الآية: ?إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ? [التوبة: 60] ، ولا تجوز في غير هؤلاء المذكورين وليس هو من المستحقين لقوله صلى الله عليه وآله وسلم:« لاَ صَدَقَةَ لِغَنِيٍ وَلاَ لِذِي مِرَّةٍ قَوِيٍ" (1) ."

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.

الجزائر في: 11 جمادى الثانية 1427ه

الموافق لـ: 6 جويلية 2006م

1-أخرجه أبو داود في الزكاة (1636) ، والحاكم (1478) ، والدارقطني في سننه (2015) ، والبيهقي (13534) ، من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، وحسنه ابن حجر في التلخيص الحبير (4/152) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت