فهرس الكتاب

الصفحة 677 من 995

الفتوى رقم: 964

السؤال:

ما حكم خياطة الملابس النسائية والثياب المَنْزلية التي لا تُغَطَّى بها مواضع الزينة، وبعض الثياب التي تُلبس في الأفراح المحتوية على رسوماتٍ بالحرير؟

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فإنَّه يُشترط لجواز مثل هذه الملابس المزيَّنة بالأشكال والرسوم أن تكون خاليةً من ذوات الأرواح، ومُخصَّصَةً بالبيوت والمنازل وأن لا تُرى فيها المرأة إلاَّ من زوجٍ أو ذي محرم.

ولمَّا عمَّت البلوى بخروج المرأة من بيتها من غير ضوابطَ شرعيةٍ على وجه يمنعه الشرع، أو تستقبل بثيابها الأجانبَ من غير حياءٍ ولا اكْتِرَاثٍ، فكان الجدير بالمتعامِل أن لا يتعاون على هذا النوع من الخياطة لما له من إعانةٍ على انتشار الفتنة، قال تعالى: ?وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ? [المائدة: 2] ، والاحتمال في الوقوع في مثل هذه المخالفات غالبٌ، والحكم له لا للنادر، وإلاَّ فإنَّ هذا العمل يُوَرِّثُ شبهةً واجبةَ الترك لقِلَّةِ الدِّين والحَيَاء، قال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسلم: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيبُكَ» (1) ، وقال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسلم: «فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فََقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ فَقَدْ وَقَعَ فِي الحرَامِ» (2) ، وعملًا بالقاعدة القائلة: «مَا لاَ يَتِمُّ تَرْكُ الحَرَامِ إِلاَّ بِتَرْكِ الجَمِيعِ فَتَرْكُهُ وَاجِبٌ» .

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: 28 جمادى الأولى 1423ه

الموافق ل: 8أوت 2002م

1-أخرجه الترمذي في «صفة القيامة والرقائق والورع» (2518) ، والنسائي في «الأشربة» باب: الحث على ترك الشبهات (5711) ، وابن حبان في «صحيحه» : (722) ، والدارمي في «سننه» : (2437) ، والحاكم في «المستدرك» : (2169) ، والطيالسي في «مسنده» : (1178) ، وأحمد في «مسنده» : (1729) ، وأبو يعلى في «مسنده» : (2762) ، من حديث الحسن بن علي رضي الله عنه، والحديث صححه أحمد شاكر في «تحقيقه لمسند أحمد» (3/169) والألباني في «الإرواء» (1/44) رقم: (12) ، وفي صحيح الجامع: (3373) ، والوادعي في «الصحيح المسند» : (318) .

2-أخرجه البخاري في «الإيمان» باب فضل من استبرأ لدينه (50) ، ومسلم في «المساقاة» ، باب أخذ الحلال وترك الشبهات (4094) ، وأبو داود في «البيوع» باب في اجتناب الشبهات (3330) ، والترمذي في «البيوع» باب: ما جاء في ترك الشبهات (1205) ، وابن ماجه في «الفتن» باب الوقوف عند الشبهات (3984) ، والدارمي (2436) ، وأحمد (17907) ، والبيهقي (10537) ، من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت