الفتوى رقم: 148
السؤال: عائلة تتكون من خمسة إخوة: أختين وثلاث إخوة وأمّهم، توفي أبوهم سنة (1397ه-1976م) ، ثمّ توفي جدهم سنة (1405ه-1984م) - (جدهم أبو أبيهم) .
البيت الذي يسكنونه كان ملكا لجدهم أبي أبيهم.
-هذا الجد له ابن واحد متزوج ويسكن وحده (عمّ الإخوة الخمسة) ، وكان متبعا لزوجته الفاسدة الأخلاق والسيرة، ولظروف خاصة (من الناس من يقول كان مسحورا من طرف زوجته الفاسدة) ، لم يهتم بوالديه، ولم يساعد الإخوة أبناء أخيه الخمسة اليتامى، بل لم يساعد حتى أباه.
-هذا الجد له أيضا بنت واحدة متزوجة عمّة الإخوة اليتامى الخمسة.
لمّا مرض هذا الجد وأوشك على الوفاة، ذهب مع ابنته وبرضاها ومع أمّ الإخوة الخمسة إلى الموثق (رأوا من باب المصلحة أن يجعلوا مأوى لهؤلاء الأطفال اليتامى) ، وكتب عقدا يُؤكد فيه أنّ البيت هبة للإخوة الخمسة اليتامى الذين لا مأوى لهم ولا عائل ولا والد.
لمّا كبر هؤلاء الإخوة الخمسة، أنفقوا على هذا البيت القديم لترميمه.
عم وعمة الإخوة الخمسة لا يزالون على قيد الحياة.
1)ما هو الحكم الشرعي في هذه الهبة.
2)هل يترتب على هؤلاء الإخوة الخمسة إثم إثر اكتسابهم لهذه الدار.
3)هل صحيح أنّ العمّ والعمّة، يجب أن يأخذوا حقوقهم رغم هذه الظروف.
4)هل كاتب العقد (الجد) له إثم إثر هذا الإجراء الذي رأى فيه المصلحة.
والسلام عليكم و رحمة الله و بركاته
الجواب: الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين أمّا بعد:
فهذه الهبة إن كانت منجزة في الحال غير معلّقة على شرط ولا مضافة إلى المستقبل (1) ووقعت في حالة صحة الجدّ الواهب فإنّها تخرج من جميع أمواله قولا واحدا لا خلاف فيه (2) وإن كان الجدّ في حالة مرض الموت، فإنّ هذه الهبة تخرج منها الثلث (3) مادام الموهوب لهم غير ورثة وتنزل الهبة منزلة الوصية (4) فإن كانت الهبة زائدة على ثلث ماله يكون الزائد موقوفا على إجازة الورثة، فإن أجازوه نفذ، وإن لم يجيزوه بطل الزائد على الثلث (5) .
فإن تقررت الحالة الأولى وهي حالة الصحة فلا يلحق الإثم الجد ولا الإخوة، وليس للعمّ والعمّة أي مطالبة بتلك الدار الموهوبة لهم.
أمّا الحالة الأخرى وهي حالة المرض فإنّه إن لم يقصد بتصرفه الإضرار بالورثة فلا يترتب عليه إثم-إن شاء الله-.
والعلم عند الله تعالى وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلّى اللّه على محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما.
الجزائر في:23 ربيع الأول 1422ه
الموافق ل:14 جويلية 2001م
1-لأنّ الهبة تمليك لمعيّن في الحياة فإن علقها على شرط كان وعدا (المغني لابن قدامة:5/658) .
2-المغني لابن قدامة: (6/71) .
3-بداية المجتهد لابن رشد: (2/46) .
4-قال ابن المنذر في"الإجماع" (125) :"وأجمعوا على أنّ حكم الهبات في المرض حكم الوصايا، وتكون من الثلث إن كانت مقبوضة".
5-المغني لابن قدامة: (6/71) ، مغني المحتاج للشربيبي: (3/50) .