فهرس الكتاب

الصفحة 723 من 995

الفتوى رقم: 86

السؤال: الحمد الله وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أمّا بعد:

فهذا سؤال عن أخ يعمل في مطبعة تابعة للبنك الجزائري المركزي والتي وظيفتها صنع الدراهم وطبع الجوازات والطوابع البريدية وغيرها من الأمور المطبعية.

فهل يجوز لهذا الشخص العمل في هذه المطبعة، أجيبونا مأجورين وجزاكم الله خيرًا.

الجواب: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين أمّا بعد؛

فاعلم -وفقك الله تعالى وأرشدك إلى طاعته- أنّ تركيب النظام الاقتصادي الحالي وجهازه الحالي عمومًا مبني على التعامل بالرِّبا المحرّم، والأصل أنّ كل عمل تضمن ضررًا على المسلمين أو ظلمًا أو تحريمًا فلا يجوز مباشرة العمل فيه ولا المشاركة فيه بأيّ جهد مادي أو معنوي عملي أو قولي، فإنّ المُعين على المعصية يُعدّ شريكًا في الإثم، وكلّ وسيلة إلى الحرام تُحرَّم وهو معنى التقعيد القائل: ( ما أدى إلى حرام فهو حرام ) والكلّ تلحقه اللّعنة بقدر المشاركة في الإثم والذنب، لذلك نجد الشارع يحرّم المشاركة مع آكل الرّبا في قوله - صلى الله عليه وسلم -:"لعن الله آكل الرّبا وموكله وشاهديه وكاتبه" (1) إذا عملوا ذلك - ملعونون على لسان محمّد - صلى الله عليه وسلم - إلى يوم القيامة، وفي رواية مسلم قال:"هم سواء" (2) إذ أنّ كلّ إعانة في الظلم ظلم والتعاون على الإثم إثم مصداقًا لقوله تعالى:( ولا تَعَاونُوا عَلَى الإِثمِ و َالعُدْوَان? [المائدة 2] .

وما كان في حكم التابع فهو فرع يلحق به الأصل لأنّ التابع تابع لمتبوعه عملًا بمقتضى القاعدة الفقهية: ( التابع لا يفرد بالحكم ما لم يصر مقصودًا) .

هذا، ويذهب بعض العلماء المحدثين إلى جواز العمل في البنوك الرّبوية والمصاريف المالية الحالية لأنّ أعمال البنوك أقلها هو الحرام وأغلبها حلال طيب، بحجة أنّ في العدول عن ذلك خطورة على الإسلام وهذا الأمر الذي يؤدّي بطريق أو بآخر إلى سيطرة غير المسلمين عليه وما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة وبلاء على الأمّة، ولا يخفي أنّ كلّ هذا التحليل لا يقوي على القول بحلية العمل في البنوك ولواحقها وضروريّاتها، إذ الأصل فيها قيامها على أساس موجب لحرب من الله ورسوله جريا على قاعدة: من ملك شيئا ملك ضرورياته وليس الأمر كذلك لمن كان أصله غير محرّم لكنّه شابته شائبة التحريم في أحد لواحقه فالأمر يختلف ولا يقاس هذا على ذاك، فيتمتع فقط في تلك اللواحق المحرّمة.

والله أعلم؛ وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العاملين؛ وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

1-أخرجه أحمد (4/43) رقم (3809) ، وأبو داود كتاب البيوع باب في آكل الربا وموكله (3335) ، والترمذي كتاب البيوع باب ما جاء في أكل الربا (1248) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه والحديث صححه الألباني في الإرواء (1335) .

2-أخرجه مسلم باب المساقاة (4177) ، من حديث جابر رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت