فهرس الكتاب

الصفحة 940 من 995

الفتوى رقم: 932

السؤال:

ذكرتم في الصفحة [63] من «الفتح المأمول» أنَّ شرط البلوغ غير مقصود بذاته، فهل معنى ذلك أنَّ الإنسان قد يُكلَّف قبل بلوغه إذا كان عاقلًا عن الله أمرَه؟

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فشُرِط في المحكوم عليه وهو المكلَّف «العقل» و «فهم الخطاب» ؛ لأنّ التكليف خطاب، وخطاب من لا عقل له ولا فهم محال (1) ، وغير البالغ ضعيف العقل والبُنيةِ لم يَكمُل فهمُه فيما يتعلّق بالمقصود من الطاعة والامتثال، وقصده إلى ذلك إنما يتصوّر بعد الفهم، وهو قاصر عنه، ولا بدّ من ضابط يضبط الحدّ الذي تتكامل فيه بنيتُه وعقلُه، فإنه يتزايد تزايدًا خفيَّ التدريج، فلا يعلم بنفسه، فجعل الشارع البلوغ علامةً لظهور العقل (2) بقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاَثٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَكْبُرَ (3) -وفي رواية: حَتَّى يَحْتَلِمَ (4) - وفي رواية: حَتَّى يَبْلُغَ (5) - وَعَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ» (6) .

أمّا عن تساؤل المعترِض عن تكليف العاقل قبل البلوغ فالراجح الصحيح أنه غير مُكلَّفٍ لمكان الحديث السابق، وعليه الجمهور، وعن الإمام أحمد رواية ثانية: أنَّ المراهق مكلَّف بالصلاة، ورواية ثالثة: أنَّ ابن عشرٍ مكلَّف بها، ورواية رابعة: أنَّ الصبي المميز مكلف بالصوم (7) ، ولا يخفى أنّ الأدلة المعتبرة عند المجتهد هي التي تغيِّر بين أحكام المسائل.

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: 13 رجب 1429ه

الموافق ل: 16 جويلية 2008م

1-انظر: «المستصفى» للغزالي: (1/83) ، «روضة الناظر» لابن قدامة: (1/137) ، «شرح الكوكب المنير» للفتوحي: (1/398) ، «مناهج العقول» للبدخشي: (1/170) .

2-انظر المصادر الأصولية السابقة، و «فواتح الرحموت» للأنصاري: (1/154) ، «إرشاد الفحول» للشوكاني: (11) .

3-أخرجه أبو داود في «سننه» كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدا: (4398) ، والنسائي في «سننه» كتاب الطلاق، باب من لا يقع طلاقه من الأزواج: (3432) ، وابن ماجه في «سننه» كتاب الطلاق، باب طلاق المعتوه والصغير والنائم: (2041) ، من حديث عائشة رضي الله عنها، وأخرجه أحمد في «مسنده» : (1364) ، من حديث علي رضي الله عنه.

4-أخرجه أبو داود في «سننه» كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدا: (4403) ، والبيهقي في «السنن الكبرى» : (5191) ، من حديث علي رضي الله عنه. وأخرجه الحاكم في «المستدرك» : (2350) ،. وأحمد في «مسنده» : (24173) ، والدارمي في «سننه» : (2211) ، والبيهقي في «السنن الكبرى» : (11644) ، من حديث عائشة رضي الله عنها.

5-أخرجه أبو داود في «سننه» كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدا: (4402) ، وأبو يعلى في «مسنده» : (587) ، من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» : (22217) ، من حديث عائشة رضي الله عنها.

6-قال ابن حجر في «فتح الباري» : (12/124) : «له شاهد وله طرق يقوي بعضها بعضًا» ، وصححه النووي في «الخلاصة» : (1/250) ، وأحمد شاكر في «تحقيقه لمسند أحمد» : (2/188) ، والألباني في «الإرواء» : (297) .

7-انظر: «روضة الناظر» لابن قدامة: (1/139) ، «القواعد والفوائد الأصولية» للبعلي: (16، 17) ، «شرح الكوكب المنير» للفتوحي: (1/499، 500) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت