فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 995

الفتوى رقم: 311

السؤال: رجل يعمل في شركة للهندسة المعمارية أو التقنية وهو يتعامل مع مقاولين مشرفين على بناء مشاريع (سكنات) بحيث يراقب ويتتبع جميع مراحل أعمال البناء وفي بعض الأحيان يعطون له مبالغ مالية، فهو يسأل عن هذه المعاملات هل هي داخلة في الرشوة أم لا؟

الجواب: الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:

فلا تجوز العطية إلى العمال ولا الهدية إليهم مهما كانت صفتها ووجوه تبريرها، لأنّ ذلك معدود من أكل أموال الناس بالباطل المنهي عنه في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال الله تعالى: ?وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ? [البقرة: 188] ، وقال أيضا: ?لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ? [المائدة: 63] ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه:"فَإِنِّى أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى الْعَمَلِ مِمَّا وَلاَّنِى اللَّهُ، فَيَأْتِي فَيَقُولُ هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي. أَفَلاَ جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ" (1) الحديث...، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم:« مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزَقْنَاهُ رِزْقًا فَمَا أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ" (2) والواجب التعاون على البر والتقوى فهو أساس التعامل الأخوي وتجنّب تعكير التعامل بالتعاون على الإثم والعدوان."

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين.

الجزائر في: 20 محرم 1426ه

الموافق لـ:01 مارس 2005م

1-أخرجه البخاري في الحيل (6979) ، ومسلم في الإمارة (4845) ، وابن خزيمة في صحيحه (2151) ، وابن حبان في صحيحه (4598) ، والحميدي في مسنده (879) ، من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه.

2-أخرجه أبو داود في «الخراج » ، باب في أرزاق العمال (2945) ، وابن خزيمة في «صحيحه » : (2178) ، والحاكم في «المستدرك » : (1424) ، والبيهقي في «السنن الكبرى » : (13401) ، من حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه. والحديث صححه ابن الملقن في «البدر المنير » : (9/564) ، والألباني في «صحيح الجامع » : (6023) ، وفي «غاية المرام » : (460) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت