الفتوى رقم: 127
السؤال: رجل تقدم ليتزوج فتاة من قرابته وأمّه تقول إنّها أرضعتها، وأمّ الفتاة تنكر ولا تذكر عدد الرّضعات، فهل تثبت الأخوة من الرّضاع ؟
الجواب: الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أمّا بعد:
فإنّه إذا أثبتت أمّ الخاطب الرّضعة وأنكرت أمّ الفتاة إنكارًا غير مؤكد أي لم يستند نفيها إلى العلم بالعدم فالمثبت مقدّم على النّافي على ما تقرر في الأصول لاشتماله على زيادة علم، فتثبت الرضعة أو الرضعات التي تذكرها.
أمّا إذا كان إنكارها مؤكدًا أي استند النفي إلى العلم بالعدم فيتساقطان ويكون المصير إلى الأصل وهو العدم، ذلك لأنّ الرّضاع من الأمور الحسية وليس من الأمور الاجتهادية، فالعقل يقتضي بأن تكون إحداهما يلزم منها الخطأ، ولمّا كان الخطأ غير معين لزم الإثبات من وجه آخر فإن تعذر فالأصل عدم تحقق الرّضاع، وإذا شكت في عدد الرضعات في الحالة الأولى وهي تقديم المثبت على النافي فينبغي البناء على اليقين, لأنّ اليقين لا يزول بالشك كما تقرّر في علم القواعد, وهي قاعدة مجمع عليها, قال القرافي:"وهي أنّ كلّ مشكوك فيه يجعل كالمعدوم الذي يجزم بعدمه" (1) ، ذلك لأنّ المعتبر في قاعدة الأصل في الأبضاع التحريم فيما إذا كان في المرأة سبب محقق للحرمة، فلو كان في الحرمة شك لم يعتبر، ويمثل أهل العلم بما إذا أدخلت المرأة حلمة ثديها في فم رضيعة ووقع الشك في وصول اللبن إلى جوفها لم تحرم، وكذلك إذا قالت لم يكن في ثديي لبن حين ألقفتها ثديي ولم يعلم ذلك إلاّ من جهتها جاز لابنها أن يتزوج بهذه الصبية (2) .
وعليه إذا لم تتيقن الخمس رضعات المحرمات على أظهر المذاهب وأقواها فإنّ العدم يصير ثابتا متيقنا، لا يرتفع بمجرد طروء الشّك عليه إذ لا يعقل إزالة ما كان يقينيا بما هو أضعف منه بل ما كان مثله أو أقوى منه.
لذلك يكون الحكم عدم ثبوت التحريم بينهما بسبب الرّضاع لعدم وجود المانع وهو اكتمال العدد المحرم إلاّ إذا تيقنت أمّ الخاطب أنّ العدد مستوفى فيثبت التحريم وقتئذ.
والله أعلم وبالله التوفيق، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان وسلّم تسليما.
الجزائر في: 4 شوال 1417ه
الموافق ل: 11 فيفري 1997 م
1-الفروق للقرافي (1/111) .
2-الأشباه والنظائر للسيوطي (61) ، الأشباه والنظائر لابن نجيم (67) .