الفتوى رقم: 669
السؤال:
جرتِ العادةُ عندنا أنّ الرجلَ إذا رُزِقَ ببيتٍ أو أتمَّ بناءَه، صَنَعَ طعامًا ودعا إليه الأقاربَ والجيرانَ والأحبابَ، وفي النادر من يهتمُّ بدعوة الفقراء والمساكين، فأرجو منكم إفادتَنا في حكم صنع هذا الطعام، وإن كان مشروعًا فهل تجب تلبيةُ الدعوة أم تستحبُ فقط؟ وبارك الله فيكم.
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
فالطعامُ المُعَدُّ عند الفراغ من البناء يُسمًّى «الوكيرةَ » للمسكن المتجدّد مأخوذ من الوَكْرِ وهو المأوى، ووليمتُه من الأطعمة المعتادةِ التي تجري مَجْرَى شُكران النِّعمة والزيادةِ في الإحسان، وسبيلُها الطبخ (1) .
ومن آدابها عدم التخصيص بدعوة الأغنياء دون الفقراء، والوجهاء دون البسطاء، لما رواه مسلم وغيرُه أنّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم قال: « شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الوَلِيمَةِ يُدْعَى لَهَا الأَغْنِيَاءُ، وَيُمْنَعُهَا المَسَاكِينُ، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ » (2) ، كما أنّ من آدابها القصد بها اتباع السُّنَّة في إكرام الضيوف وإطعام الأخيار لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: « لاَ تُصَاحِبْ إِلاَّ مُؤْمِنًا وَلاَ يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلاَّ تَقِيٌّ » (3) ، وقولِه صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: « إِنَّ مِنْ إِجْلاَلِ الله إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ المُسْلِمِ وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَالجَافِي عَنْهُ، وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ المُقْسِطِ » (4) .
ومع ذلك فمذهب جمهور الصحابة والتابعين القول بوجوب الإجابة إلى سائر الولائم بما في ذلك الوكيرة (5) ما لم تتضمّن منكرًا.
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.
الجزائر في: 13 ربيع الثاني 1428ه
الموافق ل: 1 ماي 2007م
1- «تحفة المودود » لابن القيم: (90) ، «شرح مسلم » للنووي: (9/171) .
2-أخرجه مسلم في «النكاح » : (3525) ، والبيهقي (14889) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وأخرجه البخاري في «النكاح » : (4882) ، وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه موقوفا عليه وهو في حكم المرفوع كما بينه الحافظ ابن حجر في «فتح الباري » : (9/175) ، وانظر «السلسلة الصحيحة » للألباني: (3/72) ، و «الإرواء » : (7/4) .
3-أخرجه أبو داود في «الأدب » : (4832) ، والترمذي في «الزهد » : (2390) ، وأحمد في «مسنده » : (10944) ، والحاكم في «مستدركه » : (7169) ؛ من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. والحديث حسنه البغوي في «شرح السنة » : (6/468) ، والألباني في «صحيح الجامع » : (7341) .
4-أخرجه أبو داود في «الأدب » باب في تنزيل الناس منازلهم: (4843) ، والبيهقي في «السنن الكبرى » : (17125) ، وفي «شعب الإيمان » : (2685) ، وابن أبي شيبة في «المصنف » : (17671) ، من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه. والحديث حسنه العراقي في «تخريج الإحياء » : (245/2) ، وابن حجر في «تلخيص الحبير » : (673/2) ، والألباني في «صحيح الجامع » : (2199) .
5- «نيل الأوطار » للشوكاني: (7/378) .