فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 995

الفتوى رقم: 211

السؤال: أنا حرفي في الكهرباء منذ خمس عشرة سنة وليست لدي شهادة تؤهلني لاحتراف هذه المهنة، وتقدمت لطلب عمل كهربائي في إحدى المؤسسات، فطلبت منّي شهادة تثبت ممارستي لهذه الحرفة مدة سنتين على الأقل، وقبل أحد المقاولين أن يمنحني هذه الشهادة بالمدة المطلوبة لكنّني لم أعمل عنده إلاّ ثلاثة أشهر فهل يجوز لي هذا ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:

فعند اطلاعنا على فحوى السؤال المتضمن تضخيم المقاول لفترة العمل التي يمنحها للعامل من ثلاثة أشهر إلى أربع وعشرين شهرا-عامين- كان الجواب أنّ هذه الشهادة باطلة وأنّ هذا الفعل لا يجوز لأنّ فيه إخبارا بما يخالف الواقع، لقوله تعالى: ?يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ? [التوبة:119] ، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم: « عليكم بالصدق فإنّ الصدق يهدي إلى البر وإنّ البر يهدي إلى الجنّة، وما زال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإيّاكم والكذب فإنّ الكذب يهدي إلى الفجور وإنّ الفجور يهدي إلى النّار وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذّابا » (1) وفيه أيضا إشهاد للمقاول على الزور المتمثل في أنّ العامل عمل عنده أربعا وعشرين شهرا في حين أنّه لم يعمل عنده سوى ثلاثة أشهر، وقد حرمت شهادة الزور في نصوص كثيرة واعتبرها الشارع من أكبر الكبائر.

ويمكن لهذا العامل أن يأخذ من عند مقاول عمل عنده شهادة بحسب المدة التي عملها ويجمع هذه الشهادات حتى تصل إلى المدة المطلوبة، كما يمكن للمقاول أن يمنح العامل شهادة تدلّ على أنّه متقن لعمله كمن يحوز شهادة تكوين لمدة عامين إن لاحظ عليه أنّه أهل لهذه الشهادة.

والعلم عند الله، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلّى الله على محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلم تسليما.

الجزائر في:12من ذي القعدة1424ه

الموافق ل: 04جانفي 2004 م

1-أخرجه البخاري في الأدب (6094) ، ومسلم في البر والصلة والآداب (6805) ، وأبو داود في الأدب (4991) ، والترمذي في البر والصلة (2099) ، وأحمد (3710) ، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت