الفتوى رقم: 130
السؤال: حول حبوب منع الحمل للأسباب التالية:
-ضيق المسكن، غرفة واحدة للوالدين والأطفال.
-صغر سن الطفل الأول.
-المرض أي مرض الأم أو ضعفها جسديا.
هل يجوز أن تستعمل الحبوب في هذه الحالات؟ وإن جاز فبأي نية يفعل ذلك: التنظيم..الحرج. وإن كان لا يجوز فهل لذات الحبوب يمنع أم لوجود طريقة أخرى أم عدم الجواز مطلقا ؟
الجواب: الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين أمّا بعد:
فإذا أخبر ثقات من الأطباء تضرر صحة الأم بالحمل والوضع جاز تباعد الولادة إلى حين زوال الضرر لقوله تعالى: ?ولا تقتلوا أنفسكم إنّ الله كان بكم رحيما? [النساء: 29] ، وقوله: ?ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة? [البقرة: 195] ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"لا ضرر و لا ضرار" (1) .
ويجوز التنظيم بمعنى تباعد الولادة من أجل الإشفاق على الأولاد من تدني صحتهم واختلال تربيتهم لما رواه أحمد ومسلم عن أسامة بن زيد أخبر والده سعد ابن أبي وقاص أنّ رجلًا جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقال:"يا رسول الله أعزل عن امرأتي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم تفعل، فقال الرجل: أشفق على ولدها أو قال على أولادها، فقال الرسول صلى الله عليه و سلم: لو كان ضارًا لضر فارس والروم" (2) . وللزوج أن يعزل ماءه عن أهله أو ما يقوم مقام العزل من مطاط واق أو حبوب شريطة أن لا تكون مضرة بصحتها، وأن لا تكون عاملة على إسقاط النطفة بعد استقرارها في الرحم على ما هو ظاهره المنع من مذهب مالك رحمه الله، مع التأكد من عدم ضررها وتأثيرها باستشارة أهل الخبرة الثقات في هذا المجال.
والله أعلم وفوق كل ذي علم عليم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان وسلّم تسليما
1-أخرجه ابن ماجة كتاب الأحكام، باب من بنى في حقه ما يضر بجاره، وأحمد (1/313) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.والحديث صححه الألباني في إرواء الغليل (3/408) رقم896 وفي السلسلة الصحيحة رقم250 وفي غاية المرام (68) .
2-أخرجه مسلم كتاب النكاح باب جواز الغيلة وهي وطء المرضع، وأحمد (5/203) .