الفتوى رقم: 256
السؤال: أنا شابة جزائرية مسلمة تعرفت على شاب فرنسى مسيحى طيب الخلق والسلوك يريد الزواج منّي، ولكن بسبب الدين خفت من الله. علما بأنّه لا يحق لمسلمة الزواج بغير مسلم فهل عندما يصير مسلما يحق لي الزواج معه؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين أمّا بعد:
فاعلمي -وفقك الله إلى كلّ خير- أنّه يحرم زواج المرأة المسلمة بالكافر إجماعا (1) لما في ذلك من الغضاضة على الإسلام والابتذال الذي يأباه الشرع، كما لا يجوز إقامة علاقة صداقة ومودة مع رجل أجنبي بله كافر لما في ذلك من الاختلاط المؤدي إلى الفتنة والفساد إلاّ أنّه إذا كان الكافر أسلم عن اقتناع واعتقاد، وحَسُنَ إسلامه بظهور الأعمال الصالحات في سيرته وسلوكه، فإنّه يجوز له أن يتقدم لطلب الزواج من ولي أمرك، وعليه أن يختار لك أهل الكفاءة هذا كلّه إذا ما تحقق في نيته الصادقة بما يشفع له من الدوام على الصالحات التي يعملها بعد فترة من إسلامه.
وأخيرا اعلمي أنّ الخيرية في أهل الإيمان الصادق ولا خير في من لا يدين بدين الإسلام مهما سما خلقه وأعجبك حسبه وماله لقوله تعالى: ?وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ? [البقرة: 221] ، أي ذلك المشرك ولو أعجبكم خلقه وسيرته وأمواله يدعو إلى الأعمال الموجبة للنّار، بسبب معاشرتهم وصحبتهم ?وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ? [البقرة: 221] .
والعلم عند الله، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه وسلم تسليما.
الجزائر في:26 جمادى الثانية 1426هـ
الموافق لـ: 01 أوت 2005 م
1-قال القرطبي في تفسيره (3/72) :"وأجمعت الأمة على أنّ المشرك لا يطأ المؤمنة بوجه، لما في ذلك من الغضاضة على الإسلام".