فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 995

الفتوى رقم: 260

السؤال: هل الفرق الضالة كلها تخلد في النار أم أنّها تعذب ثمّ تدخل الجنّة؟

الجواب: الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين أمّا بعد:

فالفرق الضالة إمّا أن يكون ضلالها لا يخرجها من حظيرة الإسلام وتكون من عموم أمّة الهداية، فهؤلاء إن ماتوا على فسقهم فيردون النار ولا يخلدون فيها فيخرجون بشفاعة الشافعين، أو من يخرجه ربّ العالمين، ممّن تكون في قلبه ذرّة من إيمان كما وردت به الأحاديث الصحيحة، ولقوله صلى الله عليه وسلّم:"ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة" (1) . ففرق أهل القبلة الخارجة عن أهل السنة متوعدون بالهلاك والنار، وحكمهم حكم عامة أهل الوعيد إلاّ من كان منهم كافرا في الباطن.

أمّا إذا كان ضلالها أخرجها بعد قيام الحجّة عليها من دائرة الإسلام والارتداد عنه فهؤلاء تُجرى عليها أحكام أهل الكفر وحكمهم حكم المرتدين، ولا يدخلون تحت المشيئة لقوله تعالى: (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا) [النساء:48] ، وغيرها من الآيات التي نزلت تتوعد الكفار بالخلود في النار.

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.

الجزائر في:8 جمادى الثانية1426هـ

الموافق لـ: 14 جويلية 2005م

1-أخرجه أبو داود في السنة (4599) ، وأحمد (17400) ، من حديث معاوية رضي الله عنه. وصححه الألباني في صحيح الجامع (2641) ، وفي السلسلة الصحيحة (204) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت