فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 995

الفتوى رقم: 597

السؤال: امرأةٌ حاضت في أَوَّلِ رمضان، واستمرَّ حيضُها إلى أكثرَ من عشرين يومًا، فهل تجري عليها أحكامُ الحائض؟

الجواب: الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فإذا استمرَّ عليها الدَّمُ دائمًا سواءً قليلًا أو كثيرًا فإنّها تُعَدُّ مستحاضةً.

فإذا كانت لها عادة معروفة فتعمل بالعادة، فلا تصومُ ولا تصلي ولا يأتيها زوجُها ولا تَمَسُّ المصحفَ في أيام حَيْضِهَا، وما زاد عن ذلك فهو استحاضةٌ فتغتسل بعد انقضاء أيام عادتها وتُعَدُّ من الطاهرات، فتصلي وتصوم، وتقضي الصيامَ الذي تَرَكَتْهُ في أيام حيضها ولو رأت الدم بعدها لقوله صَلَّى الله عليه وآله وسَلَّم: « تَنْتَظِرُ قَدْرَ اللَّيَالِي وَالأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ وَقَدْرَهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ فَتَدَعُ الصَّلاةَ ثُمَّ لِتَغْتَسِلْ وَلِتَسْتَثْفِرْ ثُمَّ تُصَلِّي » (1) .

أمّا إن لم يكن لها عادة، لكنّها تميّز الحيض عن غيره، فتعمل بالتمييز لحديث فاطمة بنت أبي حُبَيْش رضي الله عنها أنّها كانت تُسْتَحَاضُ فقال لها النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّمَ: « إذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضَةِ فإنَّهُ دَمٌ أسْوَدُ يُعْرَفُ، فإذَا كَانَ ذَلِكَ فَأمْسِكِي عَنِ الصَّلاَةِ، فإذَا كَانَ الآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ » (2) .

فإن لم تكن لها عادة ولا تمييز؛ فإنّها تمكث ستةَ أيام أو سبعة على غالب عادة النساء وتعتبرها أيامَ حَيْضٍ، وما زاد على ذلك فهو استحاضة، لقوله صَلَّى الله عليه وآله وسَلَّم لِحَمْنَةَ بنتِ جَحْشٍ: « إنَّمَا هِذِهِ رَكْضَةٌ مِنْ رَكْضَاتِ الشَّيْطَانِ، فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أيَّامٍ أوْ سَبْعَةَ أيَّامٍ في عِلْمِ اللهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ، ثُمَّ اغْتَسِلِي، حَتَّى إذَا رَأيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ وَاسْتَنْقَأْتِ فَصَلِّي ثَلاَثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أوْ أرْبعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأيَّامَهَا وَصُومِي فإنَّ ذَلِكَ يُجْزِيكِ » (3) .

والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا.

الجزائر في 10 محرم 1428ه

الموافق ل: 1 فيفري 2007م

1-أخرجه أبو داود في «الطهارة » : (274) ، وأحمد: (26105) ، والدارمي: (787) ، ومالك في «الموطأ » : (134) ، والبيهقي: (1606) ، من حديث أم سلمة رضي الله عنه، قال النووي في «الخلاصة » : (1/238) : « صحيح بأسانيد على شرط البخاري ومسلم » ، وصحّحه الألباني في «صحيح الجامع » : (5076) .

2-أخرجه أبو داود في «الطهارة » : (286) ، والنسائي في «الطهارة » : (217) ، وابن حبان: (1468) ، والحاكم في «المستدرك » : (629) ، والبيهقي: (1582) ، من حديث فاطمة بنت حبيش رضي الله عنها. قال النووي في «الخلاصة » : (1/232) : « صحيح وأصله في (الصحيحين) بغير هذا اللفظ » ، وصحَّحه الألباني في «الإرواء » : (204) .

3-أخرجه أبو داود في «الطهارة » : (287) ، وأحمد: (27063) ، والحاكم في «المستدرك » : (625) ، من حديث حمنة بنت جحش رضي الله عنها. والحديث حسَّنه البغوي في «شرح السنة » : (1/422) ، والألباني في «الإرواء » : (205) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت