الفتوى رقم: 746
السؤال:
هل تصحُّ صلاةُ من قرأ في الفرض بعد الفاتحة بآيةٍ واحدةٍ مثل: ?مُدْهَامَّتَانِ? [الرحمن: 64] ، أو ?ذَوَاتَا أَفْنَانٍ? [الرحمن: 48] .
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
ففي مسألةِ ما يُشرَع من القراءة بعد الفاتحة في الصلاة فإنّ أظهرَ الأقوال أَنْ لا حَدَّ للقراءة بعد الفاتحة، وتحصلُ بمطلق القراءة، وبهذا قالتِ المالكيةُ وهو الظاهرُ من مذهب الشافعيةِ لقوله تعالى: ?فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ? [المزّمِّل: 20] ، وقد روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: « أُمِرْنَا أَنْ نَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَمَا تَيَسَّرَ » (1) ، وبقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم للمسيء صلاته: « … ثُمَّ اقْرَأْ بِأُمِّ القُرْآنِ وَبِمَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَقْرَأَ » (2) ، ولأنّ المقصود هو قراءة القرآن، ويحصل ذلك بما يمكن أن يطلق عليه قراءة ولو كان يسيرًا، لكنه لما كان معنى القرآن مقصودًا بالقراءة فلا يكفي المقروء حتى يفيد معنًى أو حُكمًا مستقلاًّ سواء آية أو أقلّ، بحيث لا يحتاج ما قبله أو ما بعده لإكمال معناه، أمّا آية ?مُدْهَامَّتَانِ? [الرحمن: 64] أو غيرها فقد أجازها أبو حنيفة في روايةٍ عنه وجعلها من القدر المفروض بالآية القصيرة، ولا يخفى أنّ المقصودَ من القراءة بهما غير متحقّق فلا يكفي حتى تستقلّ بمعنى أو بحكم.
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.
الجزائر في 9 جمادى الثانية 1428ه
الموافق ل: 24 جوان 2007م
1-أخرجه أبو داود في «الصلاة » ،باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب: (818) ، وابن حبان: (1790) ، وأبو يعلى في «مسنده » : (1210) ، وعبد الرزاق في «المصنف » : (2671) ، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. والحديث صححه ابن حجر في «التلخيص الحبير » : (1/422) ، والألباني في «صحيح أبي داود » : (818) ، والوادعي في «الصحيح المسند » : (410) .
2-أخرجه أبو داود في «الصلاة » ، باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود: (859) ، وأحمد: (18516) ، من حديث رفاعة بن رافع الزرقي رضي الله عنه، والحديث حسنه الألباني في «صحيح الجامع » : (324) .