فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 995

الفتوى رقم: 301

السؤال: قرأت في كتاب الكبائر للإمام الحافظ شمس الدين الذهبي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من ملك زادا وراحلة تبلغه حج بيت الله الحرام ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا"و أنا أملك المال الكافي لذلك، ولكني وفرته أنا و زوجي لشراء مسكن فما حكم ذلك؟

الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أما بعد:

فالمقصود من الحديث التغليظ في الوعيد لمن استطاع الحج، ولم يحج والمبالغة في الزجر على من تركه، وذلك بتشبيه له باليهودي والنصراني، ووجه التخصيص بأهل الكتاب كونهما غير عاملين بالكتاب، فشبه بهما من ترك الحج حيث لم يعمل بكتاب الله تعالى، ونبذه وراء ظهره كأنه لا يعلمه. والمعلوم أن الاستطاعة في الحج إنما تكون بعد الحوائج الأصلية للإنسان من مأكل ومشرب وملبس وغيرها من أساسيات المعيشة.

غير أن الحديث المذكور في السؤال لا يمكن الاستدلال به على المعنى السابق لعدم انتهاضه للحجية فقد أخرجه الترمذي في كتاب الحج رقم (817) من حديث علي رضي الله عنه مرفوعا وقال:"هذا حديث غريب، وفي إسناده مقال"، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع برقم (5860) وفي ضعيف الترغيب والترهيب برقم (753) .

هذا، وينبغي للمكلف أن يعلم بأنَّ الحاجة الأصلية إلى مسكن إنما تكون عند انعدامه في حقه بحيث لايمتلك لنفسه سكنا خاصًّا، أمَّا إذا وُجِدَ في مأوى لائق أو سعى إلى مسكن آخر زيادة عن حاجته فالواجب عليه - والحال هذه- أن يقدم الحج ويؤدي واجبه ما دامت القدرة متوفرة.

والعلم عند الله تعالى وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.

الجزائر في: 13 شوال 1426ه

الموافق ل: 15 نوفمبر 2005م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت