الفتوى رقم: 302
السؤال: أعملُ في مِشْتَلَةِ أزهارٍ وأشجارٍ، عُرِضَ على صاحبِ المشتلة عملٌ في مقبرة للنصارى؟ فما حكم غرس الأشجار والأزهار في المقبرة؟ وما حكم تنظيفها من الأعشاب الضارّة التي تُعيق المشي فيها؟ وبارك الله فيكم.
الجواب: الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:
فاعلم أنه لا يُشرع غَرْسُ الأشجارِ أو وضعُ الورودِ والآسِ ونحوِها من الرياحين في المقبرة أو على القبور عامَّةً سواء في مقبرة المسلمين أو النصارى أو غيرهما؛ لأنه ليس من فِعْلِ السلف الصالح -أوَّلًا- ولو كان خيرًا لسبقونا إليه، وقد قال ابن عمر رضي الله عنهما: « كُلُّ بدعةٍ ضلالةٌ، وإِنْ رآها الناسُ حسنةً » (1) ، ولِمَا فيه من مخالفة المقصدِ التشريعي لزيارة القبور في تذكّر الآخرة والموت، ولِمَا فيه من التشبُّه باليهود والنصارى في تزيِين القبور والبناءِ عليها، فضلًا عن أنه يجرُّ اعتقادًا فاسدًا متعلِّقًا بِنَفْعِيَّتِهَا للميت كوضع الورود وغرس الأشجار والجريد، وقد رأى ابن عمر رضي الله عنهما فُسطاطًا على قبر عبد الرحمن، فقال: « انزِعْهُ يَا غُلاَمُ فَإِنَّمَا يُظِلُّهُ عَمَلُهُ » (2) .
أمَّا العمل بمقبرة النصارى فلا تشرع ولو تنظيفًا لِما فيها من الشركيات والمخالفات كَبِنَاءِ القبور والتثليث ونحوِهما، وقد صحَّ عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّمَ أنه قال: « لاَ تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلاَءِ المُعَذَّبِينَ إِلاَّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلاَ تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ لاَ يُصِيبُكُمْ مَا أَصَابَهُمْ » (3) ، وقال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: « حَيْثُمَا مَرَرْتَ بِقَبْرِ مُشْرِكٍ فَبَشِّرْهُ بِالنَّارِ » (4) ، فمن وقعت نقمةُ اللهِ عليه وعذابُه فكيف يَحْظَى بمثل هذا التعاون ترحيبًا وتقديرًا؟! والتعاونُ ينبغي أن يكون على البرِّ والتقوى لا على الإثم والعدوان، فلا يأمنُ أن يجرَّه ذلك إلى العمل بمثل أعمالهم فيصيبُه ما أصابهم، والله المستعان. نسأل اللهَ لنا ولكم حُسْنَ الخاتمة وكريمَ العاقبةِ.
والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا.
الجزائر في: 14 شوال 1426ه
الموافق ل: 16 نوفمبر 2005م
1-أخرجه اللالكائى في «أصول الاعتقاد » : (1/21) ، وابن بطة في «الابانة » : (2/112) ، والبيهقي في «المدخل » : (191) ، وابن نصر في «السُّنَّة » : (70) .
2-أخرجه البخاري في «كتاب الجنائز » باب الجريد على القبر: (81) .
3-أخرجه البخاري في «كتاب الصلاة » : (433) ، ومسلم في «كتاب الزهد والرقائق » : (7655) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
4-أخرجه ابن ماجه في «كتاب الجنائز » : (1640) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وصحَّحه الألباني في «الصحيحة » رقم: (18) ، و «صحيح الجامع » : (3165) .