فهرس الكتاب

الصفحة 739 من 995

الفتوى رقم: 116

السؤال: شيخنا بارك الله فيكم، تضاربت لدي الأقوال في مسألة دفع الأموال للحصول على عمل في المؤسسات الخاصة أو العامة (الحكومية) على ثلاثة أقوال:

-القول الأول: الجواز.

-القول الثاني: جائز بضوابط: (الأهلية، عدم أخذ مكان الغير، وأن يكون العمل في ذاته مباحًا، وأن تكون حاجة ملحة أو ضرورة ملموسة) .

-القول الثالث: جائز لكن في المؤسسات الخاصة بضوابط القول الثاني وغير جائز في المؤسسات الحكومية.

أرجو منكم الترجيح في هذه المسألة، وجزاكم الله خيرا.

الجواب: الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أما بعد:

فالقول الثاني الذي يجيز إعطاء مال مصانعة للتحصيل على منصب عمل بالضوابط المذكورة في السؤال أقرب صوابًا، وأصحُّ نظرًا مطلقًا سواء في المؤسسات العامة أو الخاصة، لأنَّه بهذه الشروط تتجلى أحقية المنصب والأولوية فيه، فالمال المعطى محرم على الآخذ دون المعطي لأنه مدفوع لإحقاق حقٍّ متمثِّل في تقرير أولويته للمنصب رتبة، ولا تكون المصانعة بالمال فيه على حساب ظلم حقوق الآخرين، لأنَّ مصانعة الحكام ومن على شاكلتهم بالأموال ليقطعوا حقَّ الغير لمصلحة المصانع حرام لقوله تعالى: ?وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ? [البقرة: 188] ، وهذا الوجه الذي وردت فيه الأحاديث الناهية عن هدايا العمال لاقتضائها الظلم والعدوان، والتعاون عليه محرم شرعا لقوله تعالى: ?وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالعُدْوَانِ? [المائدة: 2] .

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين.

الجزائر في: 07 رمضان 1426ه

الموافق ل: 10 أكتوبر 2005م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت