الفتوى رقم: 839
السؤال:
إذا كانت قيمةُ الزكاة المخرجةِ كثيرةً، فهلِ الأفضل أن تُعْطَى كاملةً لمن يريد الحجَّ، أو تُقسم بين الفقراء والمساكين بحَسَب حاجتهم؟ أفتونا مأجورين.
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
فإن كان مقدارُ الزكاةِ الذي يخرجه المزكي كثيرًا فيستحبُّ له أن يَصرِفَ زكاتَه للأصناف المستحقِّين على وجه الاستيعاب إن وُجِدُوا، لكلِّ صِنفٍ حقٌّ من المجموع الحاصلِ في قوله تعالى: ?إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ? [التوبة: 60] ، فإن تعذَّر عليه ذلك للمشقَّة الحاصلة، أو لقِلَّة مقدار الزكاة ونحو ذلك، فله أن يصرفها على صِنْفٍ أو صنفين، فإنه يجزيه ذلك مع مراعاة نوع المستحقِّين، إذ منهم من يأخذها لحاجته، ومن من يأخذها لنفعه، وليس الآخذ لها لقيام بدنه بأَوْلَى من المنتفِعِ بها لقيام دِينه؛ لأنَّ الحكمة من مشروعية الزكاة إنما تكمن -كما قال ابن القيم رحمه الله- في: « أنّ الشارع أوجب الزكاة مواساةً الفقراء، وطُهرةً للمال، وعبوديةً للرب، وتقرُّبًا إليه بإخراج محبوب العبد له وإيثارِ مرضاته » (1) .
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.
الجزائر في: 29 المحرم 1429ه
الموافق ل: 06/02/2008م
1- «إعلام الموقعين » لابن القيم: (2/109) .