الفتوى رقم: 149
السؤال:
إنّ لي أخا يعمل في أحد الشركات الخاصة لكن هذه الشركة تصنع أحذية فيها حيوانات وأشياء فيها روح مثل الإنسان.
ونريد منكم أن تفتونا مأجورين في هذه المسألة الحساسة جدا، وهناك نماذج من هذه الصور أرسلتها لكم، فهل يجوز العمل أم لا يجوز؟ وشكرا وبارك الله فيكم وأطال في عمركم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين أمّا بعد:
فاعلم أنّه يوجد فرق في الحكم بين التصوير واقتناء الصورة.
أمّا مباشرة التصوير بصياغته باليد عن طريق النحت أو النقش أو الرسم فالأصل فيه التحريم لما فيه من مضاهاة لخلق الله تعالى على نحو ماثبتت فيه جملة من النصوص الحديثية تحرّم ذلك وتعلل التحريم بهذا المعنى.
ويستثنى من ذلك الصور الخالية من الروح والصورة التي ليست متصلة الهيئة كصورة اليد أو الرجل أو العين أو الأصبع ونحوها لكونها غير كاملة الخلق، كما يستثنى من التحريم لُعب الأطفال وما على شاكلتها ممّا يتلهى به الصغار لحديث عائشة المعروف (1- أخرجه أبو داود في الأدب:(4932) ، من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: «قدم النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أو خيبر وفي سهوتها ستر فهبت ريح فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة لعب فقال: ما هذا يا عائشة؟ قالت: بناتي. ورأى بينهنّ فرسا له جناحان من رقاع فقال: ما هذا الذي أرى وسطهن قالت: فرس، قال: وما هذا الذي عليه؟ قالت: جناحان، قال: فرس لها جناحان، قالت: أما سمعت أنّ لسليمان خيلا لها أجنحة، قالت، فضحك حتى رأيت نواجذه » . وصححه الألباني في آداب الزفاف: (170 ) ) ما لم تقترن بتلك اللّعب مظاهر العري والسفور وفساد الأخلاق، أو كانت لا يلعب بها وإنّما تُعلق على الجدران أو توضع على الرفوف فتمنع لما فيها من معنى التعظيم كما سيأتي.
أمّا اقتناء الصورة واستعمالها فلها أحكام مختلفة حسب القرائن والأحوال المصحوبة لذلك الاستعمال:
• فإن كان الاستعمال باتخاذ صورة مجسمة لها ظل من ذوات الأرواح فإنّ الإجماع مستقرّ على تحريمها سواء كانت معلّقة أو منصوبة أو محفوظة.
• أمّا غير المجسمة التي خلت من ظل فإمّا تكون معلّقة أو غير معلّقة:
-فإن كانت معلّقة على الحائط مطبوعة الصورة عليه أو منقوشة على الستائر أو غيرها فإن كانت معظمة فحكمها التحريم، وإن لم يقصد بها التعظيم فحكمها الكراهة الشديدة.
-أمّا غير المعلّقة وكانت ممتهنة بأن تداس أو توطأ أو تلبس أو تجلس عليها كالمخاذ والوسائد ونحو ذلك من أنواع الاستعمالات التي تخرج عن هيئة التعظيم والتعليق فلا مانع في اقتنائها واستعمالها لحديث أبي طلحة رضي الله عنه مرفوعا"إلاّ رقما في ثوب" (2- أخرجه البخاري في «اللباس » ، باب من كره القعود على الصور:(5613) ، ومسلم في «اللباس والزينة » ، باب تحريم تصوير صورة الحيوان: (5640) ، وأبو داود في «اللباس » ، باب في الصور: (4155) ، والترمذي في «اللباس » ، باب ما جاء في الصورة: (1750) ، والنسائي في «الزينة » ، باب التصاوير: (5350) ، من حديث أبي طلحة رضي الله عنه) وغيره من الأحاديث.
وبناء على ذلك: فإن كانت مؤسسة الأحذية هي التي تباشر التصاوير ذوات الأرواح بصناعتها نقشا أو رسما فيحرم ذلك، أمّا إذا جاء مصنوعا ومصورا والمؤسسة عملها أنّها تضعه على الأحذية فإنّ ظاهر الملبوس ممتهن يخرج عن هيئة التعليق والتعظيم وتصاويره عرضة للامتهان والزوال في كل وقت، فحكمه الجواز، وهذا كلّه إذا لم تكن هذه التصاوير تعبر عن شعار ديني أو عرقي أو قلبي أو حزبي فإنّه يمنع ذلك لعدم جواز الموالاة إلاّ لأهل الإيمان والجماعة.
والعلم عند الله تعالى وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين وصلّى اللّه على محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلّم تسليما.
باب الزوار في: 24 رمضان 1421ه
1-أخرجه أبو داود في الأدب: (4932) ، من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: «قدم النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أو خيبر وفي سهوتها ستر فهبت ريح فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة لعب فقال: ما هذا يا عائشة؟ قالت: بناتي. ورأى بينهنّ فرسا له جناحان من رقاع فقال: ما هذا الذي أرى وسطهن قالت: فرس، قال: وما هذا الذي عليه؟ قالت: جناحان، قال: فرس لها جناحان، قالت: أما سمعت أنّ لسليمان خيلا لها أجنحة، قالت، فضحك حتى رأيت نواجذه » . وصححه الألباني في آداب الزفاف: (170) .
2-أخرجه البخاري في «اللباس » ، باب من كره القعود على الصور: (5613) ، ومسلم في «اللباس والزينة » ، باب تحريم تصوير صورة الحيوان: (5640) ، وأبو داود في «اللباس » ، باب في الصور: (4155) ، والترمذي في «اللباس » ، باب ما جاء في الصورة: (1750) ، والنسائي في «الزينة » ، باب التصاوير: (5350) ، من حديث أبي طلحة رضي الله عنه.