فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 995

الفتوى رقم: 285

السؤال: عندنا في مدينة"البرواقية"ثلاثة مساجد، صلينا الجمعة في مسجد قام إمامه عند الخطبة برمى الشباب السني السلفي بكلام فاحش قال:"إنهم كالفيروس ويضعون أخشابا في أفواههم، ولا تتركوهم يجمعوا معكم التبرعات.."ويعادي أهل السنة ويمقتهم ونحن قمنا بهجره ولا نصلى ورآه ونرى أنّ الصلاة لا تجوز وراءه. هل هذا صحيح؟ أفيدونا أفادكم الله، والله يحفظك يا شيخنا.

الجواب: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين أمّا بعد:

فالأصل أنّ الفاسق لا يولى الإمامة ردعا له عن فسقه وفجوره، فإن لزم الأمر وفرض إماما فلا يكون مخالفا لمضمون قوله صلى الله عليه وآله وسلم:« ليصلِّ أحدكم في المسجد الذي يليه ولا يتتبع المساجد" (1) من تخطى إلى غيره من المساجد لجواز الانتقال حال كون الإمام يلحن في صلاته، أو يرمى ببدعة أو يعلن بفجور كما بيّن ذلك شيخ الإسلام ابن القيم في إعلام الموقعين: (3/148) ."

ومن صلى خلف الإمام الفاسق فصلاته صحيحة فلا تعاد لما رواه مسلم وغيره من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال:"قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:« كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها؟"قال: قلت: فما تأمرني؟ قال:"صلّ الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصلِّ فإنّها لك نافلة" (2) ولا يخفى أنّ من أمات الصلاة بإخراجها عن وقتها المحدد لها شرعا فهو غير عدل، ومع ذلك أذن بالصلاة خلفهم وجعلها نافلة، ومن ذلك أيضا قوله صلى الله عليه وآله وسلم:« يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم" (3) وقد أجاز النبي صلى الله عليه وآله وسلم الصلاة خلف هؤلاء الأئمة مع صدور الخطإ منهم والإساءة على نحو ما ورد في رواية أخرى:"وصلوا وراءهم، فإن أحسنوا فلكم ولهم، وإن أساؤوا فلكم وعليهم" (4) لكن خطؤهم وإساءتهم قاصرة عليهم دون المأمومين، فضلا عن كون القياس يقتضيه فكما تصح الصلاة إذا صلى لنفسه فتصح لغيره وإذا صحت إمامته صحت صلاته من صلى خلفه."

هذا، وقد ورد أنّ ابن عمر رضي الله عنهما كان يصلي خلف الحجاج بن يوسف الثقفي (5) وقد كان الحجاج فاسقا، ولم يرد أنّ ابن عمر أعاد صلاته ولا أعاد واحد من الصحابة ممن صلى خلفه، فكان ذلك إجماعا على صحة الصلاة خلف الفاسق، وقد بوب البخاري في صحيحه:"باب إمامة المفتون والمبتدع، وقال الحسن: صل وعليه بدعته" (6) وقال الشوكاني في السيل الجرار:"وإذا عرفت هذا فلا تحتاج إلى الاستدلال على جواز إمامة الفاسق في الصلاة، ولا إلى معارضة ما يستدل به المانعون، فليس هنا ما يصلح للمعارضة وإيراد الحجج، وبيان ما كان عليه السلف الصالح من الصلاة خلف الأمراء المشتهرين بظلم العباد والإفساد في البلاد" (7) .

والعلم عند الله، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه وسلم تسليما.

الجزائر في:8 شعبان 1426هـ

الموافق لـ:12 سبتمبر 2005م

1-أخرجه الطبراني (3/199/2) ، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. وصححه الألباني في صحيح الجامع (5456) ، وفي السلسلة الصحيحة (2200) .

2-أخرجه مسلم في المساجد (1497) ، وأبو داود في الصلاة (431) ، وأحمد (22107) ، من حديث أبي ذر رضي الله عنه.

3-أخرجه البخاري في الأذان (694) ، وأحمد (8897) ، والبيهقي (2433) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

4-أخرجه الدارقطني في سننه (1779) ، أخرجه الدارقطني (1536) ، والطبراني في المعجم الأوسط (6492) ، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (1862) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

5-انظر الإرواء: 525.

6-كتاب الأذان باب: 56 رقم (695) .

7-السيل الجرار للشوكاني:1/247.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت