الفتوى رقم: 944
السؤال:
ما معنى قوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «وَأَنَا، وَأَنَا» ، عند ما يسمع المؤذِّن، وما هي كيفية الإجابة الصحيحة عند قول المؤذِّن «حي على الصلاة» مرَّتين، و «حي على الفلاح» مرَّتين، فهل يقول مثلَ قول المؤذِّن؟ أم يقول مكانهما: «لا حول ولا قوَّة إلاَّ بالله» أم يجمع بينهما؟ أفيدونا -حفظكم الله-.
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
فالنبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم كان إذا سمع المؤذِّنَ يقول عند شهادة أن لا إله إلاَّ الله يقول: و «أنا» ، وعند شهادة أنَّ محمَّدًا رسول الله فيقول: «وأنا» (1) ، أي: بدلًا من أن يردِّد مع المؤذِّن الشهادتين يقتصر أحيانًا على قوله: «وأنا، وأنا» .
وأمَّا إجابة المؤذِّن عند الحَيْعَلَتَين فإنَّ أقوى الأقوال فيها أن يجمع بينها وبين الحوقلة بالتنويع، فهو من التنويع المباح، فتارةً يقول: «حي على الصلاة» مرَّتين، و «حي على الفلاح» مرَّتين، أي: يأتي بالحَيْعَلَتَيْنِ، عملًا بقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «فقولوا مثلَ ما يقول» (2) ، أي: المؤذِّن، وتارةً يقول مكانهما: «لا حول ولا قُوَّة إلاَّ بالله» ، أي: يأتي بالحوقلتين، عملًا بحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «إذا قال المؤذِّن: ..ثمَّ قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قُوَّة إلاَّ بالله، ثمَّ قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قُوَّة إلاَّ بالله» (3) . الحديث.
فالحاصل، أنه يقول مثل ما يقول المؤذِّن إلاَّ في الحيعلتين، فتارةً يُحَوْقِلُ، وتارةً يُحَيْعِلُ، وبه قال ابن حزم (4) ، وبعض متأخري الأحناف إعمالًا للدليلين العامِّ والخاصِّ، والجمع بينهما بالتنويع أَوْلَى من الجمع بين العامِّ والخاصِّ في وقتٍ واحدٍ، وهو وجهٌ عند الحنابلة (5) ؛ لأنَّ السُّنَّة في باب الأذكار إنما تكون بالتنويع الذي له نظائر كثيرة في الشرع كتنويع أدعية الأذكار، ودعاء الاستفتاح، وأنواع الأذان ونحوها.
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.
الجزائر في: 28 شعبان 1429ه
الموفق ل: 29 أوت 2008م
1-أخرجه البخاري في «صحيحه» كتاب الجمعة، باب يؤذن الإمام على المنبر إذا سمع النداء: (872) ، من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما.
2-أخرجه البخاري في «صحيحه» كتاب الأذان، باب ما يقول إذا سمع المنادي: (586) ، ومسلم في «صحيحه» كتاب الصلاة، باب استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه: (848) ، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
3-ومسلم في «صحيحه» كتاب الصلاة، باب استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه: (850) ، وأبو داود في «سننه» كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا سمع المؤذن: (527) ، من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
4- «المحلى» لابن حزم (3/148) .
5- «فتح الباري» لابن حجر (2/91) .