الفتوى رقم: 687
السؤال:
أنا أختٌ جزائرية سُنِّيَة المذهب والحمد لله، أبلغ من العمر 40 سنة، لم يسبق لي الزواج، وفي هذه الأيام تقدّم لخطبتي رجل متزوّج، ويبحث عن زوجةٍ ثانية، ولكنَّ المشكلة أنه صرّح لي مؤخّرًا أنه شيعي المذهب، رافضي المشرَب، وأنا اليومَ في أشدِّ الحَيرة من أمري، ولا أخفيكم بأني لا أعرف ديني بصفة كافية، وقد يستغلُّ جهلي للتشكيك في معتقداتي، فأسألكم المساعدة والنصيحة؟ وجزاكم اللهُ عني كلَّ خير.
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
فيَحْرُمُ على المرأةِ السُّنِّيةِ الموحِّدة أن تنكحَ رجلاًَ رافضيًا مشركًا مُضِرًّا بالدِّين والتوحيد؛ ويحرم أيضًا العكس فلا يجوز للسني أن يتزوج رافضيةً مشركةً لقوله تعالى: ?وَلاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوَافِرِ? [الممتحنة: 10] ، ولقوله تعالى: ?وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ? [البقرة: 221] ، ذلك لأنّ عقيدةَ الرافضةِ تتضمَّن تكفيرَ عامَّة المهاجرين والأنصار، وكلِّ مَن ترضَّى عنهم، واستغفرَ لهم، مع استحلال دمائهم وتحريم ذبائحهم، وادعاءَ العصمةِ في الأئمَّة المزعومين، ووصفهم بالصفات الإلهية، واستعمالَهم التَّقِيَّة، ويقصدون بها الكذب كدِينٍ يرضونه، ولهم تفسيراتٌ باطنيةٌ للقرآن الكريم، وادعاءَهم أنَّ أهلَ البيتِ قد خُصُّوا بالعلوم والأسرارِ التي لم يطَّلع عليها غيرُهم، وتعطيلَهم للمساجد، وبناءَ ما يسمُّونه بالمشاهد والقبور، وتعظيمَها أكثرَ من المساجد، وتمجيدَهم مهديَهُم المنتظر، وجَعْلَ الإيمان به ركنًا في الإيمان، وتعليقَ الحلال والحرام به، ولو كانت تخالف الكتاب والسُّنَّة، هذا غَيْضٌ من فَيْضِ عقيدةِ الرافضةِ.
والواجب على المرأة أن تقيَ نفسها من النار، لقوله تعالى: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا? [التحريم: 6] ، والوقاية من النار هو الابتعاد عن كلّ ما يقرب منها ويبعد عن الله تعالى.
نسألُ اللهَ تعالى أن يَرْزُقَكِ زوجًا سُنِّيًّا صاحبَ خُلُقٍ ودِينٍ، ويُبْعِدَ عنك الرذائلَ والخبائثَ ما ظهر منها وما بطنَ.
وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.
الجزائر في: 30 جمادى الأولى 1428ه
الموافق ل: 16 جوان 2007م