الفتوى رقم: 425
السؤال: ما حكم حلق شعر القفا؟ وما حكم المال المكتسب منه؟
الجواب: الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:
فحلق شعر القفا وترك غيره يدخل في عموم النهي عن القزع الثابت من حديث ابن عمر رضي الله عنه، ويؤيده ما صح أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى صبيًّا قد حلق بعض رأسه وترك بعضه فنهاهم عن ذلك وقال:"احْلِقُوهُ كُلَّهُ أَوِ اتْرُكُوهُ كُلَّهُ" (1) ، والمراد بالقزع حلق بعض الرأس مطلقا أي من أيِّ جهات الرأس كان، على نحو ما ذكره النووي، وهو تفسير الراوي للحديث وهو غير مخالف للظاهر، قال ابن القيم رحمه الله في تحفة المودود:"قال شيخنا -أي ابن تيمية رحمه الله-: وهذا من كمال محبة الله ورسوله للعدل، فإنه أمر به حتى في شأن الإنسان مع نفسه، فنهاه أن يحلق بعض رأسه ويترك بعضه، لأنَّه ظلم للرأس حيث ترك بعضه كاسيًا وبعضه عاريًا، ونظير هذا: أنه نهى عن الجلوس بين الشمس والظل، فإنه ظلم لبعض بدنه، ونظيره: نهى أن يمشي الرجل في نعل واحدة، بل إمَّا أن ينعلهما أو يحفيهما" (2) .
هذا، وقد ذكر النووي الإجماع على أنَّ النهي محمول على الكراهة التنزيهية (3) ، وإذا تقرر ذلك فإنَّ المال المكتسب منه يلحق بهذا الحكم.
والعلم عند الله تعالى وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.
الجزائر في:8 ربيع الثاني: 1427هـ
الموافق ل: 5 مايو 2006م
1-أخرجه أبو داود في الترجل (4197) ، والنسائي في الزينة (5065) ، وأحمد (5748) ، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. وصححه النووي في المجموع (1/296) ، وابن كثير في إرشاد الفقيه (1/32) ، والألباني في صحيح الجامع (212) .
2-تحفة المودود لابن القيم: 114-115.
3-نيل الأوطار للشوكاني: 1/190.