الفتوى رقم: 651
السؤال:
ما حكم المتاجرةِ في السِّلعِ ذاتِ علاماتٍ تجاريةٍ مزوّرة (غيرِ أصلية) ؟ وما حكم شرائها؟
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
فإن كانت هذه البضاعةُ المعروضةُ للبيع تحملُ علاماتٍ تجاريةً لشركاتٍ أخرى لم ترخِّصْ فيها فإنَّ ذلك يُعَدُّ اعتداءً على حقِّ الابتكارِ الصناعي وعلى العنوان التجاري، وهي داخلةٌ في الحقوق المالية، والأصلُ في الأموال التحريمُ إلاّ ما كان بطيبِ نَفْسٍ من أصحابها، لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وَسَلَّم: « لاَ يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ » (1) ، والشأنُ في ذلك كشأنِ كُلِّ الحقوقِ الذِّهنية والعينية والتبعية. وعليه، إن كانت له هذه البضائع التي لم يعلم حقيقتَها أو حُكمَها فإنّه يتخلَّص منها ثمّ لا يرجع إلى المتاجرة فيها، أمّا إذا لم يقبضها بعدُ فينبغي التخلِّي عن التعامل بها، علمًا أنّ أبوابَ الرِّزق واسعةٌ، وليتخَيَّرْ منها ما ينشر به الفضيلةَ، ويُحقِّق به الرزقَ الطيبَ الحلالَ.
أمّا المشتري إذا أضحى مُعطّلًا لفقدان بعض اللوازم التي يحتاجها لأدواته وآلاته وسيارته، ولم يجد الأصليَّ من المواد المصنَّعة وقطعِ الغيار إلاّ ما راج مغشوشًا من الموادِّ ذاتِ حاجةٍ أكيدةٍ فيجوز -برضاه- أن يشتري المغشوشَ والمعيبَ، ولو اطَّلع عليه وعلم به للحاجة، «والحَاجَةُ تُنَزَّلُ مَنِْزَلَةَ الضَّرُورَةِ عَامَّةً كَانَتْ أَوْ خَاصَّةً » .
والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيّنا محمّد، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، وسلّم تسليمًا.
الجزائر في 27 من ذي القعدة 1427ه
الموافق ل: 19 ديسمبر 2006م
1-أخرجه الدارقطني: (300) ، وأحمد: (5/72) ، والبيهقي: (6/100) ، والحديث صحَّحه الألباني في «الإرواء » : (5/279) رقم: (1459) ، وفي «صحيح الجامع » : (7539) .